مقدمة
حينما جاءني كتاب اللجنة العامة لتاريخ ثورة 23 يوليو 1952 والمتضمن اثنين وعشرين سؤالاً حول أحداث الثورة.
رأيت أن الواجب الوطني يحتم على أن أرسل لهذه اللجنة الموقرة المعلومات التي أعرفها رداً على الأسئلة التي وردت في كتاب اللجنة المشار إليه.
ولما كانت الأسئلة التي وجهتها لجنة كتابة التاريخ لي لا تتضمن جميع الوقائع التي عاصرتها ومعظمها يعتبر جزءاً من تاريخ مصر السري ولا يعرف الرأي العام في مصر والعالم العربي عنه شيئاً.
لذلك رأيت بعد أن أقترب العمر من نهايته أن أنشر هذه الوقائع قبل أن يطويها الأجل المحتوم.
لقد كنت واحداً من الضباط الذين اشتركوا في التخطيط لثورة 23 يوليو 1952قبل سنوات من قيامها كما كان لي شرف الاشتراك في تنفيذها ليلة 22- 23 يوليو1952.
ولقد مضى على لثورة23 يوليو أكثر من 32 عاماً وكانت آمال الشعب المصري متعلقة بهذه الثورة لكي تقضي نهائياً وإلى الأبد على مشاكل مصر المزمنة ألا وهي مشاكل الفقر والجهل والمرض.
وللأسف لم يتجه جمال عبد الناصر (وكانت له في مصر سلطة مطلقة) إلى الإصلاح الجدي لمشاكل مصر وأضاع جهوده في حروب ومنازعات وصراعات داخلية وخارجية انتهت بخراب مصر اقتصادياً واحتلال إسرائيل لشبه جزيرةسيناء.
وإن ما يعاني منه شعب مصر في هذه الأيام له أسباب يرجع معظمها إلى فساد نظام حكم عبد الناصر.
وتحول شعب مصر في ظل النظام الذي فرضه عبد الناصر على مصر بحد السيف إلى مجتمع من المستهلكين بعد أن كان مجتمعاً من المنتجين. وتغلغل الفساد في كل مرافق البلاد وشمل كل مظاهر الحياة.
لقد كان الجهاز الإداري للدولة المصرية عند قيام لثورة 23 يوليو 1952 جهازاً فاسداً ولم يتخذ جمال عبد الناصر طيلة فترة حكمه البالغة ثمانية عشر عاماً أي إجراء جدى لإصلاح الأداة الحكومية ومات عبد الناصر سنة 1970 وترك جهازاً إدارياً أفسدته المطامع الشخصية وضعف الأخلاق والمركزية القاتلة والإجراءات المعقدة والهرب من تحمل المسئوليات.
وضعف سلطان القانون على النفوس بعد أن منحته الثورة إجازة واستبدلت شريعة الغاب به وأصبحت القوة الغاشمة فوق الحق وانتهت من مصر تماماً سيادة القانون.
وانتهى أمر الأخلاق وعصف بها البطش والطغيان والاستبداد فانتشرت الرذائل وفشا المنكر في المجتمع وانتشر الحقد حتى أصبح مناخاً عاماً وساد النفاق حتى أصبح ملة جديدة وشاعت الجاسوسية وحكم الإرهاب وتكميم الأفواه.
وإصلاح الحال في مصر يبدأ بالقضاء على الفساد وتغيير النفوس فعلى المصريين أن يغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله ما بهم.
ولعل في نشر هذه الاعترافات والمذكرات الشخصية ما ينير الطريق أمام الأجيال القادمة حتى لا يقعوا فيما وقع فيه جيلنا من أخطاء.
والله ولي التوفيق.
فذلكة تاريخية
تخرجت في الكلية الحربية الملكية يوم 7- 9- 1940 ، والتحقت بالكتيبة الثامنة المشاة بالمعادي برتبة الملازم ثان. وكانت الحرب العالمية الثانية قد أعلنت في 2- 9- 1939 واستخدم الإنجليز الجيش المصري في حماية مرافق مصر الحيوية كخزان أسوان والقناطر على النيل ومحطات المياه والقوى الكهربائية والدفاع الجوي ضد الغارات الجوية الألمانية ولايطالية. فقام الجيش المصري بواجبه خير قيام مما وفر على الحكومة البريطانية ما يقرب من خمس فرق (حوالي مائة ألف جندي) وذلك وفقاً لاعتراف مارشال مونتجومري قائد معركة العلمين. وقد اشتركت مع الجيش المصري في حماية مرافق البلاد الحيوية فسافرت يوم 15- 12- 1940 مع الكتيبة الثامنة المشاة إلى أسوان حيث قامت الكتيبة الثامنة المشاة مع كتيبتين أخريين من الجيش المصري العامل (قوة لواء مشاه + مجموعة بطاريات من المدفعية المضادة للطائرات + آلاى أنوار كاشفة) باتخاذ مواقع دفاعية حول خزان أسوان من جميع الاتجاهات لحماية هذا المرفق الحيوي من التخريب سواء من الجو أو من البر.
</div>
الفصل الأول : التخطيط لثورة 23 يوليو 52
حادث 4 فبراير سنة 1942
وقع في عام 1942 حادث هزني من الأعماق ، ذلك هو حادث 4 فبراير سنة 1942. يوم أن حاصر الإنجليز قصر الملك فاروق بعابدين بالدبابات وأرغموه على تعيينمصطفى النحاس رئيس حزب الوفد رئيساً لمجلس الوزراء. فشعرت يومها بالذلة والمهانة وأيقنت أنه لا كرامة لملك ولا لشعب بلده محتل وامتلأ قلبي بالكراهية للإنجليز.
وكان سبب محاصرة الإنجليز لقصر فاروق يرجع إلى هزيمة القوات البريطانية في الصحراء الغربية أمام القوات الألمانية بقيادة الفيلد مارشال رومل.
وقد انتهز المصريون فرصة هزيمة القوات البريطانية أمام الجيوش الألمانية فقامت مظاهرات شعبية ضخمة في مدن مصر تنادي بسقوط انجلتره وترحب بقدوم الألمان وكانت الهتافات « أقدم ، أقدم يارومل ».
وكان مصطفى النحاس خليفة سعد زغلول بطل ثورة 1919 وكان النحاس يتمتع بأغلبية شعبية بين المصريين وكانت سياسة القصر الملكي في مصر تعادي حزب الوفد الذي يرأسه مصطفى النحاس رغم تمتع حزب الوفد بأغلبية شعبية كبيرة في مصر.
واعتمد القصر على أحزاب الأقلية في حكم مصر والتي كانت تلجأ إلى تزوير الانتخابات للحصول على أغلبية مزيفة في مجلس النواب.
فطلب الإنجليز من الملك فاروق أني عهد لمصطفى النحاس بتأليف الوزارة حتى يأمنوا جانب الشعب المصري أثناء حربهم مع الألمان. فلما رفض الملك فاروقطلب الإنجليز حاصروا قصره بالدبابات وسلموه إنذاراً مكتوباً يتضمن إما تعيينالنحاس في منصب رئيس الوزراء أو يتنازل عن العرش.
جمع الملك زعماء مصر للتشاور في أمر الإنذار البريطاني واتفق الزعماء على قبول الإنذار البريطاني وأن يتولى مصطفى النحاس وزارة قومية من جميع الأحزاب. فرفض النحاس وأصر على تشكيل وزارة وفدية. وهنا اتهم أحمد ماهررئيس الحزب السعدي النحاس بالخيانة العظمى لقبوله الحكم على أسنة رماحالإنجليز. ولكن الملك فاروق نفى هذا الكلام وقال الملك لقد رجوت النحاس باشا أن يقبل الحكم وقبل بإلحاح مني إنقاذا للعرش.
وكنت عند وقوع حادث 4 فبراير 1942 مريضاً بالمستشفى العسكري العام بكوبري القبة وكان في جناح المستشفى الذي كنت فيه في ذلك الوقت غرفة عليها حرس مكون من ضابط وأربعة جنود وبداخل الغرفة يرقد الفريق أركان الحرب عزيز علي المصري باشا رئيس هيئة أركان حرب الجيش المصري السابق.
الفريق أركان الحرب عزيز علي المصري باشا
كان الفريق عزيز المصري قد حاول الفرار من مصر يوم 16- 5-1941 بطائرة حربية مع ضابطين طيارين هما حسين ذو الفقار صبري وعبد المنعم عبد الرؤوف.
ولكن الطائرة سقطت بهم قرب قليوب واستطاعوا الاختفاء مدة إلى أن قبض عليهم البوليس المصري يوم 6- 6-1941 وأودعوا السجن.
ونظراً لحالة الفريق عزيز المصري الصحية وكبر سنة فقد وضع تحت التحفظ العسكري في المستشفى العسكري العام بكوبري القبة.
وفي يوم من الأيام التي تلت حادث 4 فبراير سنة 1942 طلبت من الضابط القائم بحراسة الفريق عزيز المصري أن يستأذن لي في مقابلته فأذن لي وكان الوقت بعد غروب الشمس بقليل.
وجلست مع عزيز المصري جلسة طويلة استمرت حوالي ست ساعات تقريباً سمعت فيها منه حديثاً عجباً.
لمست في عزيز المصري علماً غزيراً وجرأة منقطعة النظير وكرها عميقاً للاحتلال البريطاني وللملك فاروق وحاشيته وأخيراً وجه عزيز المصري الكلام لي قائلاً « أنتم شباب الضباط ، ماذا تنتظرون ، أنتم المسئولون عن إنقاذ شعب مصر من الاحتلال البريطاني والاستبداد السياسي المتمثل في حكم أسرة محمد علي. عليكم بالتكتل وتكوين رأي عام مستنير بين الشباب من ضباط القوات المسلحة.
وأوصاني بالتزود بالعلوم والمعارف والقراءة المستمرة في علوم وفنون الحرب والتاريخ العسكري والسياسي والجغرافيا العسكرية والسياسية والاقتصادية وعلوم النفس والاجتماع والاقتصاد وركز على علوم القرآن والسنة النبوية المطهرة وبخاصة ما يتعلق بأحكام الجهاد في سبيل الله.
وقال عزيز المصري إنه ليعجب من المسلمين المعاصرين وأحوالهم وأول ما نزل من القرآن الكريم كلمة (اقرأ) وهي كلمة تدعو إلى الاهتمام بالعلم وأن يصبغ المسلمون حياتهم بالصبغة العلمية.
والمنهج العملي كان من خصائص الحضارة الإسلامية قبل أن يحصل عليه الغرب من المسلمين ويوظفه في خدمة حضارته. ومع ذلك فالمسلمون اليوم هم أبعد الناس عن سلوك المنهج العلمي في حياتهم.
ثم وجه عزيز المصري نصيحته الخالدة لي قائلاً اقرأ... اقرأ في كل كتاب.. اقرأ في السياسة والحرب والاقتصاد اقرأ واملأ رأسك بنور العلم.
الجيش العامل
في 27- 6- 1943 نقلت من القوات المرابطة إلى الجيش العامل بكتيبة البنادق الثالثة المشاة بألماظه حيث واتتنى فرصة العمل السياسي السري.
إذ تقابلت في هذه الكتيبة مع اليوزباشي عبد المنعم عبد الرؤوف وكان تعارفي مع عبد المنعم عبد الرؤوف فرصة أدت إلى التقاء سري مستمر في فترات تكاد تكون أسبوعية مع الفريق أركان الحرب عزيز علي المصري باشا في بيته بعين شمس.
ثم حدث بعد ذلك أن باع عزيز المصري بيته في عين شمس وسكن في شقة في عمارة أمام العمارة التي كنت أسكن فيها بسراي القبة ، فسهل القرب في السكن الاتصال به حيث تتلمذت على يد هذا القائد العظيم والمعلم الكبير الفريق أركان الحرب عزيز علي المصري باشا.
- من هو الفريق عزيز علي المصري؟
- الفريق عزيز المصري كان طالباً بمدرسة الحقوق بالقاهرة ومكث بها سنتين ولم تعجبه دراسة الحقوق فتقدم للمدرسة الحربية المصرية بالقاهرة فرفض طلبه لأن المدرسة الحربية في ذلك الوقت كانت تأخذ طلبتها من الحاصلين على الشهادة الابتدائية وكان عزيز المصري حاصلاً على شهادة البكالوريا من المدرسة التوفيقية بشبرا فضلاً عن الدراسة لمدة سنتين بمدرسة الحقوق بالقاهرة.
فسافر إلى تركيا دولة الخلافة العثمانية وكانت مصر في ذلك الوقت تابعة لدولة الخلافة العثمانية ومحتلة بالقوات البريطانية منذ عام 1882.
فقبلته المدرسة الحربية باستانبول حيث كان بها طلبة من الأتراك والعرب لأن الدول العربية كلها كانت في ذلك الوقت تابعة للإمبراطورية العثمانية وكان مععزيز المصري أثناء دراسته بالكلية الحربية باستانبول عدد من الضباط العرب منهم جعفر والي باشا (وزير حربية العراق الأسبق) في عهد الملك فيصل ونوري باشا السعيد الذي كان رئيس وزارة العراق في العهد الملكي بالعراق.
وتخرج عزيز المصري من المدرسة الحربية باستانبول وأرسلته تركيا إلى فرنسا للدراسة بمعاهد فرنسا العسكرية لتفوقه.
وعندما عاد إلى استانبول بعد الدراسة في فرنسا دخل كلية أركان الحرب الآستانة وكان معه مصطفى كمال أتاتورك وأنور باشا بطل جمعية تركيا الفتاة(جماعة الاتحاد والترقي).
تفوق عزيز المصري في دراسته في كلية أركان الحرب بالآستانة فأرسلته تركياإلى ألمانيا للدراسة بكلية أركان الحرب الألمانية حيث حصل على شهادة أركان حرب من الجيش الألماني.
وعاد لتركيا بعد الدراسة وأرسل على رأس قوة إلى البلقان لإخماد ثورة البوسنة والهرسك (يوغوسلافيا حالياً) وثورة البلغار حيث إن دول البلقان كانت ثائرة ضد الخلافة التركية.
وبعد ذلك اشترك عزيز المصري في تنظيمين سريين في الجيش العثماني.
التنظيم الأول هو تنظيم جمعية تركيا الفتاة والتي كانت تسمى بجماعة الاتحاد والترقي وكانت هذه الجماعة بزعامة أنور باشا أحد الضباط الأتراك وقد قامت هذه الجماعة بخلع السلطان عبد الحميد سنة 1908 وتولية السلطان محمد رشاد.
وقد عهدت جماعة الاتحاد والترقي إلى البكباشي عزيز علي المصري باقتحام قصر يلدز بالآستانة حيث مقر السلطان عبد الحميد.
وقد تولى عزيز المصري قيادة فرقته واقتحم بها قصر يلدز وأجبر السلطان عبد الحميد على التنازل عن العرش للسلطان محمد رشاد والسبب في خلع عبد الحميد أنه كان حاكماً مستبداً يرفض الحكم الدستوري ومن أنصار الحكم المطلق ولما استولت جماعة تركيا الفتاة على الحكم سنة 1908 انتهجت سياسة خطيرة بالنسبة للعالم العربي وهي سياسة تتريك الأمة العربية بجعل اللغة التركية هي لغة البلاد الرسمية وسيادة العنصر التركي واعتبار العرب مواطنين من الدرجة الثانية فأنشأ عزيز علي المصري جمعية سرية جديدة أسمها (العهد العربي) من الضباط العرب في الجيش العثماني وكان ضمن أعضاء هذه الجمعية جعفر والي ونوري السعيد.
وفي عام 1911 أرسل عزيز علي المصري على رأس قوة عثمانية إلى ليبيالمحاربة الإيطاليين الذين احتلوا شواطئ ليبيا.
فقاتل عزيز المصري الطليان وآزر الحركة السنوسية وساعدهم بالسلاح والتدريب وقد تولى السنوسيون مقاومة الإيطاليين منذ 1911 حتى 1931.
وفي عام 1912 سحبت تركيا قواتها من ليبيا وعاد عزيز المصري إلى تركيا حيث قبض عليه وحكم عليه بالإعدام لانكشاف تنظيم (العهد العربي) إلا أن شعب مصرثار ثورة عارمة وتدخلت الحكومة المصرية وخديوي مصر (عباس حلمي الثاني) لدى حكومة تركيا فأفرجت عنه الحكومة التركية وأعيد لمصر سنة 1913.
وحاول الإخوان المسلمون والجهاد ضد الإنجليز في القنال1951مالإنجليزاستغلاله (انجلتره في ذلك الوقت كانت تعد العدة لضرب الخلافة التركية وتمزيقها) فكلف الإخوان المسلمون والجهاد ضد الإنجليز في القنال 1951مالإنجليزعزيز المصري بالذهاب إلى الإمام يحيى حميد الدين إمام اليمن لإشراكه في ثورة العرب التي يدبرها الإنجليز لفصل العالم العربي عن الخلافة العثمانية.
إلا أن عزيز المصري تنبه للمخطط البريطاني وافهم الإمام يحيى بما يدبرهالإنجليز للعالم الإسلامي ودعاه لعدم السير في هذا المخطط مع الإنجليز فلما عادعزيز المصري لمصر وتبين للإنجليزأنه لم يقم بالدور المطلوب منه نفوه إلى خارج مصر فتوجه إلى ألمانيا وبقي هناك حتى عاد إلى مصر إثر العفو السياسي عن كافة المعتقلين والمسجونين والمنفيين السياسيين الذي صدر بعد نجاح ثورة1919 وإعلان استقلال مصر سنة 1922 وصدور دستور سنة 1923.
ولما عاد عزيز المصري إلى مصر عينه الملك فؤاد مديراً عاماً لكلية البوليس ثم اختاره الملك فؤاد سنة 1935 على رأس بعثة إلى انجلتره للإشراف على تعليم الأمير فاروق ولي العهد.
وكان ضمن أعضاء البعثة عمر فتحي الذي أصبح فيما بعد كبيراً للياوران وأحمد حسنين الذي أصبح بعد ذلك رئيساً لديوان الملك. ولاحظ عزيز المصري على فاروق إهماله في مذاكرة دروسه واهتمامه باللهو والمجون. وكان عزيز المصرييتشدد على فاروق بينما أحمد حسنين وعمر فتحي يشجعانه على اللهو.
ولما عاد فاروق وتولى الحكم في مصر سنة 1936 إثر وفاة والده الملك فؤاد... قامت مظاهرات من طلبة جامعة القاهرة سنة 1938 تنادي بتعين عزيز المصريرئيساً لهيئة أركان حرب الجيش. وكانت هذه المظاهرات بتحريض من جماعة مصر الفتاة والتي كان يرأسها المرحوم أحمد حسين ومن جماعة الإخوان المسلمين التي كان يرأسها المرحوم حسن البنا.
واستجاب محمد محمود باشا رئيس وزراء مصر سنة 1938 لنداءات الشباب واستصدر مرسوما ملكياً بتعيين اللواء عزيز علي المصري مفتشا عاماً للجيش المصري ثم لما تولت حكومة علي ماهر الحكم في أواخر سنة 1938 عقب استقالة حكومة محمد محمود استصدرت حكومة علي ماهر مرسوما بتعيينعزيز علي المصري رئيساً لهيئة أركان حرب الجيش مع منحه رتبة فريق.
وبمجرد استلام عزيز المصري منصبه نشط نشاطاً كبيراً في تدريب وتعليم ضباط الجيش وكان يتولى بنفسه التدريس وكان يمر بالوحدات من أسوان إلىالإسكندرية يناقش الضباط في كل شيء فتكونت له شعبية ضخمة بين صغار ضباط القوات المسلحة لما لمسوا فيه من أستاذية وعلم غزير ووطنية صادقة لم يعهدوها فيمن سبقوه.
وحدث في هذه الفترة صدام بينه وبين الإخوان المسلمون والجهاد ضد الإنجليزفي القنال 1951م الإنجليز لأنه حاول تسليح الجيش من فرنسا وأحضر فعلاً أسلحة فرنسية وزعت على وحدات الجيش فخشيت انجلترا من تصرفاته... فطلبوا من حكومة علي ماهر عزله من منصبه فقررت الحكومة منحه أجازة إجبارية.
في ذلك الوقت قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد انجلترا وأرادعزيز المصري أن يطير إلى العراق للاتصال بهذه الثورة ولا سيما أن القائمين بها من الضباط العرب أعضاء جمعية العهد العربي التي سبق التحدث عنها.
فدبر حادث الهرب بالطائرة مع عبد المنعم عبد الرؤوف وحسين ذو الفقار صبريوهما ضابطان طياران وكان الذي أصدر التعليمات لعبد المنعم عبد الرؤوفلتنفيذ هذه العملية هو محمد أنور السادات كما أخبرني بذلك عبد المنعم عبد الرؤوف.
البكباشي عبد المنعم عبد الرؤوف
قدمت نفسي يوم 28- 6- 1943 للكتيبة الثالثة المشاة بألماظة وكنت وفتئذ ضابطاً برتبة الملازم أول.
وتصادف أن نقل إلى هذه الكتيبة اليوزباشي عبد المنعم عبد الرؤوف بعد الإفراج عنه في مارس 1942 وحل المجلس العسكري الذي انعقد لمحاكمته هو وزميليهحسين ذو الفقار صبري والفريق عزيز المصري.
وحدث أثناء تناول الطعام مع الضباط في الميس (قاعدة الطعام) في يوم لا أذكر تاريخه بالضبط في الشهور الأخيرة من عام 1943 أن كان يجلس بجواري اليوزباشي عبد المنعم عبد الرؤوف فأخذت أتجاذب معه أطراف الحديث وما لبث أن همس في أذني أنه يريد التحدث معي على انفراد في موضوع بعد الغداء.
وانفردت معه بالميس بعد انصراف الضباط ، فقال عبد المنعم عبد الرؤوف لي إنه لاحظ اهتمامي الزائد بعملي وحرصي على تفوق سريتي في التدريب وتمسكي بمبادئ الأخلاق الكريمة وأنه يود أن أزوره في منزله ليتحدث معي حديثاً أكثر حرية وأعطاني موعداً مساء الجمعة.
ذهبت لمنزل عبد المنعم عبد الرؤوف بالسيدة زينب وتحدث معي عبد المنعم عبد الرؤوف حديثاً خلاصته أن مصر حالتها لا تسر أحداً ، فالاحتلال البريطاني جاثم على صدر البلاد يكاد يخنق أنفاسها ويحول بينها وبين أي تقدم... والفساد يضرب أطنابه في كل أجهزة الحكم حيث يتحكم في البلاد ملك مستهتر منغمس في الفسق والفجور تحوطه حاشية لا هم لها إلا إشباع شهواتهم وملء بطونهم بالمال الحرام على حساب الشعب البائس الفقير.
والشعب المصري مطحون منهوب تحت وطأة الاحتلال البريطاني والعرش والمستغلين من الأجانب وأعوان الاستعمار من الخونة المصريين. وأن إنقاذ شعبمصر من الاحتلال البريطاني والحكم الملكي الفاسد لن يتأتى إلا بثورة مسلحة يتولاها ويدبر أمرها المخلصون من الشباب في الجيش والشعب فوافقته على ذلك الرأي.
وتلاقيت مع عبد المنعم عبد الرؤوف كثيراً حتى اطمأن لي واطمأننت له ووثق بي ووثقت به فعرفني عبد المنعم عبد الرؤوف بشخصية من الشخصيات التي لها جهاد في سبيل مصر والعروبة والإسلام تلك الشخصية العظيمة هي شخصية الصاغ محمود لبيب.
الصاغ محمود لبيب
وكان أول لقاء لي معه بمنزل عبد المنعم عبد الرؤوف في مساء أحد أيام الشهور الأخيرة من عام 1943. فعرفني عبد المنعم عبد الرؤوف بالصاغ محمود لبيبقائلاً : أقدم لك الصاغ محمود لبيب وكيل جماعة الإخوان المسلمين. فسألتمحمود لبيب من هم الإخوان المسلمون؟ وما هي أهدافهم؟
فقال محمود لبيب :
الإخوان المسلمون جماعة من المسلمين تعاهدوا على العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتربية جيل جديد من الشباب يؤمن بتعاليم الإسلامويعمل على صبغ الأمة الإسلامية بالصبغة الإسلامية في كل مظاهر حياتها؛ وذلك حتى يمكن تحرير الوطن الإسلامي من أي أثر للاحتلال الأجنبي حتى لا يكون لغير المسلمين سلطان يذلهم ويتحكم فيهم لأن الله تعالى يقول « ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين » .
والعزة لا تكون لأمة يستعبدها غيرها.
ومن أهداف الإخوان المسلمين أيضاً توحيد كلمة المسلمين أيضاً توحيد كلمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وقيام الحكم الإسلامي المستند إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالأمة الإسلامية أمة واحدة بنص القرآنالكريم « إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون » .
وليس معنى ذلك أن تقوم حكومة مركزية واحدة لحكم هذا العالم الإسلاميالمترامي الأطراف وأن يكون مالك الأمر فيه شرقاً وغربا شخصاً واحداً لأن ذلك يكون عسيراً. وإنما تتوحد الأمة الإسلامية على فكرة الإسلام والعمل بشريعته ويكون القرآن الكريم دستور الجميع.
وأن تتعاون الدول الإسلامية فيما بينها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والعسكرية ، وإن تحقيق هذه الأهداف يتطلب جهادا صادقًا ضد الاستعمار الغربي والصهيونية العالمية والشيوعية الدولية وأهل الفسق من المسلمين.
وإن علينا أن نجاهد في سبيل الله بالكلمة وبالمال وبالنفس حتى تكون كلمة الله هي العليا في المجتمع الإسلامي حتى يمكن بعد ذلك دعوة الشعوب الأخرى غير المسلمة إلى الدخول في دين الله. لأن التصدي لدعوة الشعوب المتمدينة الحالية إلى الدخول في دين الله مع بقاء حال المسلمين على ما هو عليه سيجعل رد هذه الشعوب على الدعاة إلى الله تعالى هو « أتريدون منا أن نكون مثلكم في جهالتكم وسوء أخلاقكم » لذلك يجب أن يبدأ المسلم بنفسه فيطبق تعاليمالإسلام على نفسه أولاً حتى يكون قدوة لغيره لأن فاقد الشيء لا يعطيه.. « أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون » .
- من هو الصاغ محمود لبيب؟
- لقد عرفني الصاغ محمود لبيب بنفسه بأنه كان يعمل ضابطاً بالجيش المصريوكان يخدم بسلاح الهجانة بالسلوم مع الملازم صالح حرب عام 1914 وأنهما أي محمود لبيب وصالح حرب عندما علماً بنبأ إعلان انجلترا حمايتها على مصرسنة 1914 وخلع الإنجليز للخديوي عباس حلمي الثاني؛ ثارت أنفسهما ضد الاحتلال البريطاني وصمما على عمل شيء لإنقاذ مصر.
فتصدى لهم السنوسيون وكانت تركيا دولة الخلافة الإسلامية تمد السنوسيين بالأسلحة والذخائر والمؤن والعتاد الحربي والضباط الأتراك بواسطة الغواصات الألمانية (فقد كانت تركيا وهي دولة الخلافة الإسلامية حليفة لألمانيا في الحرب العالمية الأولى 1914- 1918) واتفق السنوسيون مع الأتراك على مهاجمة مصرمن الغرب أثناء زحف القوات التركية من الشرق على مصر عبر فلسطين.
اتفق محمود لبيب وصالح حرب ومن معهم من الضباط المصريين مع السنوسيين على أن ينضموا بقواتهم المصرية للسنوسي ويشتركوا معه في الهجوم على مصرعن طريق ساحل البحر الأبيض المتوسط والواحات.
وفعلاً انضم محمود لبيب وصالح حرب بقواتهم للسنوسي.
وبعد أن فشلت الحملة سافر محمود لبيب في غواصة ألمانية إلى استامبول وبقي هناك إلى أن سقطت الدولة العثمانية وأعلن مصطفى كمال أتاتورك إلغاء الخلافة الإسلامية وتخلى تركيا عن زعامتها للعالم الإسلامي.
فهاجر محمود لبيب من تركيا إلى ألمانيا وظل هناك إلى أن صدر عفو عام سنة1924 عن كل المعتقلين والمسجونين والمنفيين السياسيين وعاد محمود لبيبإلى مصر وعين بوظيفة ضابط بمصلحة خفر السواحل ولكنه اختلف مع عقل باشا مدير مصلحة خفر السواحل فطلب تسوية حالته فأحيل إلى المعاش برتبة الصاغ (رائد) والتقى محمود لبيب بحسن البنا وكان الأخير يخطب بأحد مساجدالقاهرة فقابله محمود لبيب بعد الخطبة وقال له إني صاحب فكرة وقد جاهدت في سبيلها وقص عليه قصته وأنا (أي محمود لبيب مخاطباً حسن البنا) مستريح لفهمك للإسلام وطريقتك في نشر الدعوة الإسلامية وأريد أن أعمل معك في هذا المجال.
فرحب به حسن البنا وظل محمود لبيب يعمل مع حسن البنا إلى أن أصبح محمود لبيب وكيلاً لجماعة الإخوان المسلمين.
تعددت اللقاءات بيني وبين محمود لبيب وعبد المنعم عبد الرؤوف حتى سادنا شعور عمي بالاطمئنان والثقة فطلبت من محمود لبيب أن أقابل حسن البنا.
الإمام حسن البنا
تلاقينا في المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين في الحلمية حيث استمعت إلى حسن البنا وهو يلقي حديث الثلاثاء على جمهور كبير من الإخوان فتأثرت بشخصيته وطريقة شرحه للدين الإسلامي وفكرته الواضحة عنه وأسلوبه البسيط الساحر وقدرته الفذة على التأثير في الناس.
وبعد الاستماع لحديث الثلاثاء ذهبت لمنزل حسن البنا المجاور لدار الإخوان المسلمين بالحلمية ومعي محمود لبيب وعبد المنعم عبد الرؤوف.. حيث التقينا بحسن البنا.. وتكررت اللقاءات بعد ذلك بالإمام حسن البنا في منزله وعرفت الكثير من حسن البنا.
لقد كان المرحوم حسن البنا حافظاً لكتاب الله الكريم ولعدد كبير جداً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ملماً بعلوم عصره والمذاهب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفلسفية القديمة والمعاصرة وكان فهمه للقرآن والسنة فهما مستنيرا وكان يستشهد على كل فكرة أو رأي بيديه بآية من كتاب الله أو حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا يتسع المجال في هذا الكتاب لشرح ما تعلمته من الأستاذ الإمام حسن البنارحمه الله ففي كتب الفقه الإسلامي ثروة واسعة لمن يريد أن يتعلم حقيقةالإسلام.
وإنما يعنيني هنا أن أذكر أنني تعلمت من حسن البنا حقائق كثيرة عن الإسلامكانت خافية على كثير من المسلمين وما زالت خافية حتى الآن نتيجة الاستعمار الفكري والغزو الثقافي الذي تعرض له المسلمون منذ ضياع دولتهم وخضوعهم لسلطان الغير الأجنبي عنهم.
وسأروي في هذا الكتاب باختصار شديد تصور حسن البنا للدعوة الإسلامية ، وما أثبته في هذا الكتاب هو فهمي للفكر الإسلامي كما تعلمته على يد حسن البنا ، أثبته بأسلوبي لا بأسلوبه لأني أكتب بعد أكثر من ثلاثين عاماً على استشهاده.
ما فهمته عن الفكر الإسلامي على يد أستاذي حسن البنا
دين ودولة ومصحف وسيف ووطن وجنسية.
وقد قامت الحجة القاطعة عند من نظر في القرآن الكريم وتدبر معناه وما تضمن من علوم وإعجاز على أنه يستحيل عقلاً أن يكون هذا القرآن من صنع بشر.
وأن القرآن معجزة قائمة بين الناس إلى يوم القيامة تثبت بها نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .... وخاتم النبيين. وتعاليم الإسلام شاملة تنظيم كافة شئون الناس في الدنيا وأن الدنيا يضنون أن هذه التعاليم إنما تتناول الناحية التعبدية دون غيرها من النواحي.. مخطئون في هذا الظن فالإسلام يهيمن على كل شئون الحياة. أما إذا أسلمت الأمة في عبادتها وقلدت غير المسلمين في بقية شئونها فهي أمة ناقصة الإسلام تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض.
والإسلام لا يعترف بالحدود الجغرافية ويعتبر المسلمين جميعاً أمة واحدة هي أمة التوحيد ويعتبر الوطني الإسلامي وطنا واحا مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده والإسلام لا يرى بأساً من أن يعمل المسلم لوطنه أولاً ويلي ذلك العمل للأمة العربية.
فقد نشأ الإسلام الحنيف عربياً ووصل إلى الأمم عن طريق العرب وجاء كتابه الكريم بلسان عربي مبين وتوحدت الأمم باسمه على هذا اللسان العربي. وقد جاء في الأثر « إذا ذل العرب ذل الإسلام » وقد تحقق هذا المعنى حين زال سلطان العرب السياسي وانتقل الأمر من أيديهم إلى غيرهم من الأعاجم والديلم والترك ومن إليهم.
فالعرب هم عصبة الإسلام وحراسه... ومن هنا كانت وحدة العرب أمراً لا بد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه.
ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية. يلي ذلك العمل للجامعة الإسلامية ، فالوطن الإسلامي كل لا يتجزأ والعدوان على جزء منه عدوان عليه كله.
وبالنسبة لبقية شعوب العالم غير المسلمة ، فالإسلام يأمرنا بالتعاون مع الناس جميعاً بما يحقق مصلحة الإنسانية جمعاء. ويحرم الإسلام على المسلمين أن يبدءوا الناسب العدوان. وبالنسبة لدول الاستعمار التي تحتل جيوشها بلاد العرب والمسلمين فهذه الدول الاستعمارية تعتبر دولاً معادية حتى تجلو جيوشها عن أرض العرب والمسلمين.
وليس هناك مانع من التعاون معهم بعد الجلاء عن أراضينا. وبالنسبة للأقلية المسيحية في مصر وبعض بلاد العرب الأخرى فلهم منا كل الأمان وهم أحرار في عقيدتهم الدينية ولهم ما لنا وعليهم ما علينا في سائر أمور الدنيا بحكم المشاركة في وطن واحد.
التنظيم السري للإخوان المسلمين بين ضباط القوات المسلحة
وصممت على العمل مع جماعة الإخوان المسلمين لتحقيق أهدافها في إحياء مجد الإسلام وتحرير أرضه من الاستعمار وتطبيق شرع الله في مصر وسائر بلاد العالم الإسلامي حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الله معناها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فاتفقنا نحن الأربعة الأستاذ الإمام الشهيد حسن البنا والصاغ محمود لبيب وعبد المنعم عبد الرؤوف وكاتب هذه السطور على نشر هذا الفكر الإسلامي بين ضباط القوات المسلحة المصرية.
وسألت حسن البنا هل تعرفون أحداً من ضباط الجيش غيري أنا وعبد المنعم عبد الرؤوف يمكن أن نتعاون معه في هذا السبيل؟ فقال حسن البنا نعرف ضابطاً اسمه صلاح خليفة.
التقيت بصلاح خليفة فوجدت أني أعرفه ، فصلاح خليفة كان زميلا لي أثناء دراستي الثانوية بمدرسة الأمير فاروق الثانوية بروض الفرج.
فكرت في طريقة نشر الدعوة في الجيش ، وكان يقطن بجواري بحمامات القبة ضابط ملازم أول من دفعتي اسمه سعد حسن توفيق فكلمته في الموضوع فوافقني على الفكرة.
ثم التقيت مع عبد المنعم عبد الرؤوف وصلاح خليفة فقلت لهما إني تحادثت مع ضابط من دفعتي اسمه سعد حسن توفيق فقال صلاح خليفة إنه تحادث مع ضابط من سلاح الفرسان اسمه خالد محي الدين.
وقال عبد المنعم عبد الرؤوف لقد تحدثت مع ضابطين هما اليوزباشي جمال عبد الناصر حسين والملازم أول كمال الدين حسين وسنلتقي جميعاً في منزلي يوم الجمعة القادم بعد صلاة المغرب.
التقينا بمنزل عبد المنعم عبد الرؤوف بالسيدة زينب في مطلع عام 1944 وكان عددنا سبعة ضباط هم حسب الأقدمية في كشف الجيش المصري وقت ذاك.
1- اليوزباشي عبد المنعم عبد الرؤوف.
3- الملازم أول كمال الدين حسين (عضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 52).
4- الملازم أول سعد حسن توفيق (توفي لرحمة مولاه سنة 1992).
5- الملازم أول خالد محي الدين (عضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 52).
6- الملازم أول حسين حمودة (كاتب هذه السطور).
7- الملازم أول صلاح الدين خليفة (ضابط متقاعد الآن).
التقينا نحن السبعة وحضر اجتماعنا الصاغ محمود لبيب وكيل جماعة الإخوان المسلمين وتكررت اجتماعاتنا مرة كل أسبوع في منزل عبد المنعم عبد الرؤوفبالسيدة زينب وفي منزل جمال عبد الناصر في منطقة تقاطع شارع أحمد سعيد بشارع رمسيس (الملكة نازلي سابقاً) وفي بيت كمال الدين حسين بالسيدة زينب وفي بيت خالد محي الدين بشارع الخليج المصري بالحلمية ثم بمنيل الروضة وفي بيتي بحمامات القبة.
وتكررت اجتماعاتنا الأسبوعية ولم تنقطع أبداً طيلة سنوات 1944- 1945-1946- 1947- 1948 وانقطعت اجتماعاتنا اعتباراً من مايو سنة 1948
العملال السرى فى التدوينة القادمة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق