الأربعاء، 21 يناير 2015

اسرار الضباط الاحرار و الاخوان المسلمين (هل حكم الضباط الأحرار مصر بعد الثورة ؟)

اللواء محمد نجيب
لا يمكن أن تتحدث عن ثورة 23 يوليو 1952 دون أن نذكر اللواء محمد نجيب .
لقد برز اسم اللواء محمد نجيب كقائد ل ثورة 23 يوليو 1952 وإن لم يكن من منظميها ولا ينتقص هذا من قدر الرجل ومساهمته في النجاح الذي لاقته الثورة ومما لا شك فيه أن محمد نجيب كان يتمتع بشعبية كبيرة بين ضباط الجيش المصري كان لها الأثر الحاسم في انقياد كافة رجال الجيش للثورة على أثر الاستماع إلى البيان الأول لها.
لقد كان عدد ضباط الجيش الذين استولوا على مدينة القاهرة ليلة 22-23/7/1952 تسعة وتسعين ضابطاً من الضباط الأحرار وكان مجموع الضباط الأحرارفي الجيش كله لا يتجاوز 300 ضابط من مجموع ضباط الجيش الذي يبلغ أكثر من خمسة آلاف ضابط في ذلك الوقت.
ووجود اللواء محمد نجيب على رأس الثورة ساعد على نجاحها وانقياد باقي ضباط الجيش لها.
ولو فشلت الثورة لكان محمد نجيب أول الهالكين وبعد نجاح الثورة تآمر عبد الناصر ضد محمد نجيب حتى أبعده عن منصبه وظل محمد نجيب سجينا طيلة حكم عبد الناصر يلقى معاملة مهينة ما كان يستحقها أبداً.
لما شاع الفساد في مصر في عهد فاروق وتدهورت القيم الأخلاقية في نفوس من يتولون أمر البلاد. خرجت الطلائع الثورية من صفوف القوات المسلحة المصرية يوم 23 يوليو 1952 لتضع حداً لهذا الفساد. ولم يكن الضباط الأحرارمغامرين وثبوا على السلطة بل أبناء بررة لشعب مهضوم الحقوق ، إلا أن جمال عبد الناصر قائد الثورة انحرف بها عن مسارها المرسوم لها فتعثر التطبيق الديمقراطي وتحول نظام الحكم إلى حكم ديكتاتوري قضى على الحرية الفردية وتحولت بعض أجهزة الدولة إلى أدوات للإرهاب والتعذيب والمحاكمات الظالمة مما سوف يسجله التاريخ في صفحات الوحشية التي لم يكن لها مثيل في صحيفة من صحائف المظالم من يوم أن خلق الله الإنسان.
فكم من نفوس قتلت ورجال صلبت وجسوم مثل بها وهى على قيد الحياة.
فهل قامت الثورة لتحرر مصر من طغيان فاروق أو لتعود مصر إلى أشد أيام العصور الوسطي وحشية همجية ، إن الضباط الأحرار مظلومون إن تنسب إليهم جرائم عهد عبد الناصر .
ولن الحقيقة التي لم يكشف عنها بعد هي أن الضباط الأحرار لم يحكموا مصر بعد الثورة .
لقد كان تنظيم الضباط الأحرار الذي قام ب الثورة ليلة 23 يوليو 1952 مكونا من 99 ضابطاً معظمهم من الإخوان المسلمين وفيهم خمسة من الشيوعيين وأقلية ضمها عبد الناصر من الضباط معدومي الضمائر كأمثال شمس بدران علي شفيق صفوت و حمزة البسيوني .
وكان عبد الناصر يعرف الضباط الإخوان واحداً واحداً وتخلص منهم فور قيام الثورة بسجنهم.
لقد كان ل عبد المنعم عبد الرؤوف دور بارز في حصار قصر رأس التين وإجبار فاروق على التخلي عن العرش وفور إتمام العملية قبض عبد الناصر على عبد المنعم عبد الرؤوف وسجنه وفر عبد المنعم عبد الرؤوف من السجن وفر من البلاد فحكم عليه عبد الناصر بالإعدام في محاكمة غيابية.
ولم يعد عبد المنعم عبد الرؤوف لوطنه إلا في عهد أنور السادات وأما باقيالضباط الأحرار من الإخوان ومن بينهم كاتب هذه السطور فقد فصلوا من وظائفهم وسجنوا وعذبوا وشردوا.
وبالنسبة للضباط الأحرار من الشيوعيين فقد استبعد خالد محي الدين منذ قيام الثورة ولم يشغل أي منصب في الدولة كما أجبر على مغادرة البلاد فترة.
وقبض على يوسف منصور صديق وهو الذي احتل رئاسة الجيش ليلة الثورة .
وقتل سعد حسن توفيق باسم بعد أن دسوا له السم في كوب شاي ورفض عبد الناصر تسليم جثته لشقيقه اللواء إسماعيل توفيق وأصرت الحكومة على دفن الجثة بمعرفتها لإخفاء معالم الجريمة.
و سعد توفيق و يوسف صديق و محمد نجيب كانوا أهم العوامل في نجاح ثورة يوليو 52 كما بينت سابقًا ولقد عهد عبد الناصر بالوظائف الرئيسية في القوات المسلحة وغيرها إلى فئة من معدومي الضمائر وتخلص من أصحاب العقائد سواء أكانوا من الإخوان أم الشيوعيين.
وكان عبد الناصر يعي دوره تماماً ورسم خططه للإنفراد بالسلطة واعتمد على معدومي الضمائر فساعدوه ثم انقلبوا عليه وأصبح الأمر إليهم فطغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد.

خاتمة

لابد لهذه المذكرات من خاتمة ومن كلمة أوجهها لشعب مصر .
فمصر اليوم في محنة ولا داعي لخداع النفس وجيب أن نعترف بأن متاعبنا الراهنة من الضخامة والخطورة بحيث لا تحمل أي قدر من عدم الجدية أو عدم الشعور بالمسئولية في مواجهتها.
وهذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر طويلاً إذ إنها تجعل الحياة نفسها شبه مستحيلة.
فأزمات المرافق والإسكان والمواصلات والطعام تكاد تخنق شعب مصر وتسد الباب أمام الأجيال المقبلة ومثل هذه الوضع هو الذي يدفع البعض إلى وصف حالة مصر الحالية بأنها حالة ميئوس منها.
وهذه نظرة غير صحيحة.
ف مصر ليست بلدا فقيراً في مواردها الطبيعية والبشرية وشعب مصر يتميز بقوة التحمل والصبر.
ومرت على مصر في تاريخها الطويل ظروف أشد قسوة مما نحن فيه الآن واستطاع شعب مصر أن يتغلب على هذه الظروف السيئة بقوة الإيمان والعمل.
وموارد مصر الطبيعية تفوق ما تملكه العديد من الدول وإن اليابان مثلاً لا تمتلك شيئاً من موارد الثروة الطبيعية إذا قورنت ب مصر .
فاليابان جزر قاحلة معرضة للزلازل والبراكين والأعاصير وليس فيها بترول أو ثروة معدنية أو زراعة تستحق الذكر وتستورد اليابان معظم مواردها الأولية من الخارج ومع ذلك فاليابان أعظم دول العالم الصناعي وأكثرها تطورا وتجارتها الخارجية غزت العالم.
و مصر تملك البترول والغازات الطبيعية وكثيراً من المعادن الفحم والحديد والذهب والفوسفات والمنجنيز وليدها أراض شاسعة صالحة للزراعة ومصادر مائية هامة وثورات بحرية هائلة وتملك فوق ذلك نصف كنوز العالم الأثرية وإمكانات سياحية غير محدودة وموقعا جغرافيا متميزا ومناخا متميزا وشمسا ساطعة طوال العام وتملك ثورة بشرية هائلة وكفاءات علمية وفكرية وصناعية وزراعية ومهارات يدوية متنوعة وتملك أكبر رصيد من الفنون والثقافة في العالم العربي.
وهذا التنوع في مصادر الثراء قل أن تجده في أي بلد آخر من بلاد منطقة الشرق الأوسط.
دلونا على بلد يملك هذه الثروات الطبيعية التي تملكها مصر ثم يسكن مواطنوه المقابر وتتهالك حكوماته على استجداء القروض والمعونات من الدول الأجنبية في الوقت الذي تمتلئ فيه خزائن بنوك مصر بالأموال وتبلغ مجموع ميزانياتها 32مليار جنية في العام وتشتكى البنوك بأنها لا تجد مجالاً لاستثمار أموالها فيمصر مما يضطرها لاستثمار فائض أموالها في بنوك الخارج!!!
إن عملية التنمية هي عملية سياسية إدارية في المقام الأول أكثر منها عملية علمية أو اقتصادية أو هندسية.
وعلى هذا الأساس يمكن فهم معجزة التقدم الياباني والتخلف المصري وذلك رغماً من أسبقية مصر في الاتصال بالحضارة الغربية في أوائل القرن التاسع عشر في عصر محمد على باشا الكبير.
وسبب تقدم اليابان يرجع إلى فن الإدارة الياباني. لقد صنعت اليابان معجزة في فن الإدارة عن طريق تحقيق المشاركة الشعبية على كافة المستويات في صنع التقدم وكان هذا هو المفتاح السحري الذي فتحت به اليابان بوابة القرن العشرين.
أدرك اليابانيون بعد أن استخدموا قوى الفكر والعقل أن سر تقدم الأمم يكمن في تنفيذ الآية الكريمة ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.
وذلك دون أن يدورا شيئاً عن هذه الآية الكريمة أما نحن في مصر ورغم وجود كتاب الله بين أيدينا وتتلى علينا آيات القرآن الكريم بالليل والنهار لم ندرك بعد سر هذه الآية الكريمة ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ في تقدم الأمم.
ونفذنا آية أخرى منذ عهد الفراعنة إلى اليوم وهي :
قال فرعون ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾.
فسبب تأخر مصر هو طغيان حكم الفرد المطلق ودكتاتورية الإدارة على كافة المستويات.
والتسلط والطغيان يؤديان إلى انتشار أمراض السلبية التي تعبر عن نفسها فيمصر بصور شتى تتمثل في سلبيات كثيرة للإدارة المصرية.
وأخطر هذه السلبيان هو انتشار مرض النفاق حيث أصبح قبول وجهات نظر الرؤساء وعدم معارضتها رغم الاقتناع بخطئها أمراً عاديا وشائعا في كافة أجهزة الدولة والقطاع العام والقطاع الخاص وإيثارا للسلامة واتقاء لشر غضب الرئيس وأخطر من ذلك تمادى المنافق في نفاقه فيزين لرئيسه سوء عمله على أنه عمل صالح رغبة في جلب منفعة شخصية للمنافق ولتذهب المصلحة العامة إلى الجحيم.
ولا شك أن مرض النفاق يعوق الإدارة الحسنة وقد يؤدى إلى انهيار الدولة أو المنظمة الإدارية (حكومة أو قطاع عام أو قطاع خاص). وبخاصة إذا تولى الأمر شخص فاسد أو جاهل.
وعلى هذا الأساس فمشكلة مصر هي مشكلة أخلاقية قبل أن تكون مشكلة اقتصادية والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
(انتهى الكتاب بحمد الله).

استدراك

جاء بالعدد الثاني لجريدة المسلمين الدولية (المسلمون) الصادر بتاريخ 26 جمادى الأولى سنة 1405هـ الموافق 16 فبراير سنة 1985 م تحت عنوان [آخر ما كتبه سيد قطب قبل إعدامه] وتضمنت الفقرة الخاصة بمذبحة طره من هذا المقال ما يلي :
«حوالي إبريل و مايو 1955 كان الإخوان مقسمين على ثلاثة سجون ، ليمان طره وبه حوالي 400 أو أقل أو أكثر (لا أتذكر) وسجن مصر وبه حوالي هذا العدد والسجن الحربي وبه أكثر من ألفين ممن لم يقدموا للمحاكمة أو حكم عليهم مع إيقاف التنفيذ.
في مجموعة طره كان هناك بعض الضباط السابقين ، فؤاد جاسر و حسين حمودة، و عبد الكريم عطية ، و جمال ربيع وفي سجن الحربي كان معروف الحضري ولا أذكر أحداً غيره. المهم أن جمال ربيع أخذ يعرض مشروعًا يتلخص في محاولة موحدة التوقيت بين المجموعات الثلاث في السجون للخروج بالقوة من السجون بعد الاستيلاء على أسلحة الكتائب بها... ثم التجمع مع بقية الإخوان في الخارج -حسب خطته العسكرية التي لا أفهم في تفصيلاتها الفنية! -بعد عبور النيل لمحاولة عمل انقلاب بعد الاتصال بوحدات عسكرية يتصل هو بها ، أو هو على اتصال بها.
(لا أتذكر تماماً لأني لم أعر الموضوع اهتمامًا جديا من هذه الوجهة)
عرض هذا المشروع -كما قال لي- على فؤاد جاسر و حسين حمودة فلم يوافقا وعرض على الأستاذ صالح أبو رقيق فشتمه وعنفه كما قال لي فيما بعد الأستاذ صالح... وعرضه جمال ربيع على قائلاً : إنه لا يجد في الإخوان خمسين رجلاً قلوبهم حديد لتنفيذ خطته. ومع عدم خبرتي بالمسائل العسكرية الفنية فقد أحسست أنها محاولة انتحارية جنونية لا يجوز التفكير فيها... ولكنه هو أخذ يلح على إلحاحا شديداً في ضرورة التفكير الجدي في الخلاص وفق خطته التي يضمن نجاحها من الوجهة الفنية.
في ذلك الوقت أنا أي سيد قطب كنت في طره معتقلا ولم يصدر على حكم بعد ولم أحاكم ، وذلك بسبب تمزق في الرئتين ونزيف حاد اقتضى نقلى من السجن الحربي في 25 يناير 1955 إلى مصحة ليمان طره للعلاج .
وفي إبريل 1955 كانت حالتي تحسنت نوعاً وتقرر إعادتي للسجن الحربي لتقديمي للمحاكمة.. فجاءني جمال ربيع قائلاً : إنه تدبير الله أن أذهب الآن إلى السجن الحربي لمقابلة معروف الحضري هناك وعرض خطته عليه للاتفاق فيما بعد على التفصيلات وتوحيد التوقيت... ومع عدم اقتناعي لحظة واحدة بجدية خطة كهذه فقد عرضت المسألة على معروف الحضري وقبل أن يعلم منى من هو صاحب الخطة قال في عصبية : دى دسيسة لتدبير مذبحة كبرى للإخوان الذين في السجون والذين في الخارج جميعاً ثم سأل من هو صاحب هذه الخطة؟ فقلت له جمال ربيع ! وكنت أعرف أنهما صديقان وهنا قال معروف قل لجمال : دى عملية انتحارية ولا يجوز التفكير فيها أصلاً.
ثم حوكمت وعدت إلى ليمان طره وأبلغت جمال ربيع رأى معروف الحضري ولكن جمال ربيع ظل كما علمت يحاول إقناع الإخوان بضرورة تنفيذ الخطة حيث لم يستجيبوا له.
في ذلك الوقت كان كتيبة ليمان طره وهو الصاغ عبد الباسط البنا وقد رأيته يزور مصلحة اليمان ثلاث مرات ويسلم على -على غير معرفة سابقة- ويحدثني في ضرورة تخليص الإخوان الذين في السجون لأنهم هكذا يستهلكون تماماً وخصوصاً هؤلاء الذين يقطعون الأحجار في جيل طره مع كبار المجرمين.
ومع معرفتي أنه لم يكن يوماً من الإخوان في حياة أخيه الشهيد حسن البنا فقد سألته وكيف ذلك؟ فقال إنه كقائد لكتيبة يضع نفسه وأسلحة الكتيبة تحت تصرفنا لأنه لم يعد يطبق منظر طابور الإخوان في الجبل.
وهنا تذكرت خطة جمال ربيع ورنت في أذني كلمات معروف الحضري العصبية : دى دسيسة لتدبير مذبحة كبرى للإخوان الذين في السجون والذين في الخارج جميعاً وقلت له : إحنا متشكرين على عواطفك ولكن نحن نرى أننا أدينا واجبنا وانتهت مهمتنا بدخول السجون ولم نعد نستطيع عمل شيء فمن أراد أن يعمل غيرنا فليعمل.
وانقضت زياراته عنى بعد ذلك ثم نقل من الكتيبة ورحل بعدها عدد من الإخوان-وفيهم كل كبار المسئولين وكل أعضاء النظام الخاص كما سمعت أو معظمهم- ولم يبق من كبار الإخوان إلا الأستاذ منير الدلة وكان جمال ربيع فيمن رحلوا على الواحات وقد ظل هناك كما علمت من الأستاذ صالح أبو رقيق فيما بعد يحاول محاولته بين الإخوان .
لم تفلح المحاولة للمذبحة على هذا النطاق الواسع ولكن محاولة أخرى قد أفلحت في ليمان طره عام 1957 ... كان هناك ضباط برتبة ملازم أول في ذلك الوقت اسمه عبد الله ماهر وكن على علاقة ظاهرة بالخمسة شبان اليهود المسجونين في حادث جاسوسية يؤدى لهم خدمات واضحة حتى ليحمل لهم طعامهم الآتي من بيوتهم بنفسه الأمر غير المعهود في الليمان. ويحتفي بأخت واحد منهم حفاوة مكشوفة للسجانين والنوبتجية من المذنبين... الخ ، هذا الضابط بدأ التحرش والاستفزاز للإخوان بشكل ظاهر مما أدى شيئا فشيئا إلى خلق جو مشحون بالتوتر بين إدارة الليمان و الإخوان ثم اندفع معه ضابط آخر برتبه الصاغ لا يحضرني اسمه الآن حتى احتك بمجموعة من الشبان.
وكان الأستاذ منير دله قد أفرج عنه ولم تعد لمجموعة الشبان الباقية في اليمان أية قيادة عاقلة مجربة... ووقع بين ذلك الضابط وبين هؤلاء الشبان تماسك بالأيدي فعلا ثم انتهت المسألة بوضع عدد من الإخوان في التأديب.
وظلت خطة الاستفزاز وشحن الجو بالتوتر من جانب الضابط عبد الله ماهرورئيسه هذا حتى جاء يوم علم الإخوان الذين يخرجون للجيل أن هناك خطة لضربهم بالرصاص في الجبل بحجة محاولتهم التمرد أو الهرب فرأوا تفويتا لهذه الخطة أن يعتصموا بالزنازين في اليوم التالي وهنا أمرت كتيبة الحراسة بضربهم بالرصاص داخل عنبرهم بل داخل الزنازين بالنسبة لعدد كبير منهم... وقتل 21 وجرح حوالي ذلك.
وواضح أنه كان في الإمكان وهم داخل عنبر مغلق اتخاذ إجراءات أخرى إذ يكفى في هذه الحالة سحب السجانة القلائل من العنبر وإغلاقه من الخارج وقطع الماء والزاد عنهم 24 ساعة فقط وهنا يستسلمون حتى لو كانوا فعلا متمردين.
ولكن الإجراء الذي اتخذ وفي ظل ذلك الخط المتسلسل من الحوادث يدل بوضوح على أنها خطة مذبحة متصلة وراءها يد مدبرة لا يهمني الآن تعيينا بقدر ما يهمني ما تركته هذه السلسلة من شعور نفسي عميق بأن حركة الإخوان المسلمين مقصود بالذات القضاء عليها لصالح جهات أجنبية. وأن شتى التدبيرات تتخذ وشتى الوسائل لتدمير أشخاصها بالتعذيب أو تذبيحهم أو تخريب بيوتهم للقضاء في النهاية على الاتجاه من أساسه.
ولعله لم يكن من المصادفات كذلك أن يكون السيد صلاح دسوقي هو المشرف على التحقيق في مذبحة طره وقد شاع بين الإخوان في ذلك الحين أن التحقيق الذي تجربه النيابة كان يتجه في أول الأمر إلى اعتبارهم مجنيا عليهم وأنه بعد حضور السيد صلاح وحضور محقق آخر اتجه التحقيق إلى اعتبارهم جناه. ولا يهم الآن تقدير قيمة هذا الذي شاع ولكن يهم تقدير سير الأحداث حتى أدت إلى تلك النتيجة. وما تتركه في النفس من شعور بمؤامرات على الإخوان لا منالإخوان ... (انتهى كلام سيد قطب ).
عندما قرأت ما كتبه الشهيد سيد قطب قبل إعدامه والمنشور في جريدة المسلمين بتاريخ 16 فبراير سنة 1985 رأيت من الواجب على أن أوافى جريدة «المسلمون» بحقيقة هذا الأمر الخطير فأرسلت بتاريخ أول مارس سنة 1985الكتاب التالي لرئيس تحرير الجريدة المذكورة :
خطاب لرئيس تحرير «جريدة المسلمون»
السيد رئيس تحري «جريدة المسلمون»
تحية طيبة وبعد
اطلعت على ما نشر ب جريدة المسلمين -العدد الثاني- الصادر بتاريخ 16 فبرايرسنة 1985 تحت عنوان [آخر ما كتبه سيد قطب قبل إعدامه].
ولقد لفت نظري ما ذكره الشهيد سيد قطب بشأن خطة جمال ربيع للخروج بالقوة من السجون بعد الاستيلاء على أسلحة كتائب الحراسة بها. ثم التجمع مع بقيةالإخوان في الخارج لمحاولة عمل انقلاب. وأن هذه الخطة قد عرضت على فلم أوافق على تنفيذها.
لقد انتهيت من كتابة مذكراتي الشخصية عن الفترة من 4 فبراير سنة 1942(تاريخ حصار الإنجليز لقصر عابدين بالدبابات) ، وحتى 6 أكتوبر سنة 1981(حادث المنصة الذي اغتيل فيه أنور السادات ) والتي تضمنها كتابي عن أسرار حركة الضباط الأحرار و الإخوان المسلمون والموجود الآن تحت الطبع والذي سوف يصدر عن شركة الزهراء للإعلام العربي إن شاء الله.
ومن العجيب أن كتابي هذا والذي انتهيت من كتابته بتاريخ 1/11/ 1984 لم يتضمن شيئا عن هذا الموضوع بالمرة.
فلما اطلعت بطريق الصدفة على مذكرات الشهيد سيد قطب يوم 16 فبراير سنة1985 نشطت ذاكرتي واستعادت تفاصيل هذا الموضوع الذي يمكن إجماله فيما يلي :-
بعد تمثيلية حادث المنشية يوم 26/10/ 1954 وهو اليوم الذي أذاعت فيه الحكومة المصرية بيانا يفيد أن شابا ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين شرع في قتل جمال عبد الناصر . اعتقلتني الحكومة المصرية يوم 19/11/ 1954واعتقل معي جمال ربيع وكنا في طريقنا إلى الجزائر للانضمام إلى المجاهدين الجزائريين في معركتهم ضد الاستعمار الفرنسي.
ورحلت أنا و جمال ربيع في نفس يوم الاعتقال إلى السجن الحربي حيث وضعنا في زنزانة واحدة.
ورحلت يوم 17 يناير سنة 1955 إلى ليمان طره لتنفيذ حكم محكمة الشعب القاضي بسجني لمدة خمسة عشر عاما مع الأشغال الشاقة ضمن مجموعة كبيرة من الإخوان المسلمين كان من بينهم جمال ربيع آخرون.
وفي 17 مايو 1955 نقلت مع مجموعة من الإخوان المسجونين عددها مائة فرد معظمهم من قادة الجماعة إلى سجن الواحات الخارجة أذكر منهم الأستاذ عمر التلمساني والدكتور خميس حميدة والأستاذ صالح أو رقيق والدكتور كمال خليفة والدكتور حسين كمال الدين والشيخ أحمد شريت والحاج حامد أبو النصروالبكباشي فؤاد جاسر والصاغ جمال ربيع واليوزباشي شرطه جمال إسماعيلوالأستاذ محمود عبده قائد متطوعي الإخوان في حرب فلسطين 1948 وغيرهم من أفاضل الناس واحاسنهم أخلاقا.
فكانت الفترة التي مكثت فيها بليمان طره مدتها أربعة شهور ، ولم يحدث في خلال هذه الفترى أي تفكير إطلاقا في الهرب من ليمان طره فضلا عن محاولة وضع خطة موحدة التوقيت لتهريب الإخوان المسلمين من السجن وليمان طره وسجن مصر في وقت واحد لأن التفكير في مثل هذه الأمور يعتبر ضربا من الجنون ولا يمكن لعاقل أن يفكر في تنفيذ هذه المحاولة المحكوم عليها بالفضل المؤكد.
وللحقيقة والتاريخ لم يعرض جمال ربيع على إطلاقا خلال تواجدي بليمان طره أي مشروع للهرب على الإطلاق.
والأخ جمال ربيع لم يكن من الإخوان المسلمين ولكل جريمته التي عذب وسجن من أجلها أنه كان يعمل أركان حرب الكتيبة الفلسطينية والتي كان قائدها البكباشي عبد المنعم عبد الرءوف وذلك بعد ثورة 23 يوليو 1952 ولما أصدر مجلس قيادة الثورة بتاريخ 14/1/ 1954 قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمينواعتقال حسن الهضيبي مرشد الجماعة وبعض أعضاء الجماعة وأودعوا السجن الحربي ، رأت حكومة الثورة ضرورة اعتقال الضباط المنتمين ل جماعة الإخوان المسلمين وكان جمال عبد الناصر يعرفهم واحداً واحداً كما هو موضح بكتابي عن أسرار حركة الضباط الأحرار و الإخوان المسلمين المشار إليه.
فاعتقل عبد المنعم عبد الرءوف و أبو المكارم عبد الحي و معروف الحضريوكاتب هذه السطور وآخرون.
وأراد عبد الناصر أن يقدم عبد المنعم عبد الرءوف لمحاكمة عسكرية أمام مجلس عسكري عال بتهمة محاولة تدبير انقلاب فكلف شمس بدران بتدبير شهود الزور لهذه المحاكمة.
وشمس بدران كان أحد الأعمدة التي اعتمد عليها عبد الناصر في حكم مصر بعد الثورة .
وكان اليوزباشي شمس بدران شخصا معدوم الضمير وكان عبد الناصر يعلم ذلك عنه تمام العلم فعهد إليه بكافة العمليات القذرة والتي يأبي الشرفاء أن يزاولوها.
فحاول شمس بدران مع جمال ربيع ليشهد زورا ضد عبد المنعم عبد الرءوفوطلب منه أن يقول أمام المجلس العسكري العالي إنه سمع عبد المنعم عبد الرءوف ينقد مجلس قيادة الثورة ويقول عنهم «دول ناس» رايحين يودوا البلد في داهية ولازم يمشوا. وكن شمس بدران يرغب في أن يؤدي جمال ربيع هذا الدور باعتبار جمال ربيع من دفعة شمس بدران .
ولما رفض جمال ربيع أن يؤدى هذا الدور القذر ويشهد زورا ومنعه ضميره وخلقه ودينه ورجولته من ذلك ، ولما أخذ جمال ربيع يفضح شمس بدران بين ضباط الجيش ويصرح بأن شمس طلب منه أن يشهد زورا ضد عبد المنعم عبد الرءوففأبى ، انتقموا منه فألقوه في السجن وعذب وحوكم بعد تمثيلية المنشية حيث حكمت عليه محكمة الشعب بـ15 سنة أشغال شاقة.
أما قصة الهرب فحقيقتها أنه بعد ترحيلنا إلى سجن الواحات الخارجة في مايوسنة 1955 وكان سجن الواحات الخارجة سجنا مفتوحا لا توجد به مبان وتقدر مساحته بحوالي خمسة أفدنة من رمال الصحراء الجنوبية الغربية ويحيط به صفان من الأسلاك الشائكة ويلتف حوله الحراس ولا ترى من خلال الأسلاك الشائكة إلا رمال الصحراء على مدى البصر.
أما داخل السجن فكان به بعض الخيام لمبيت المسجونين كما كان يوجد خارج الأسلاك بعض الأكشاك من الصاج المعرج لمبيت إدارة وحرس السجن الخالي من الخدمة.
وكانت قوة الحراسة ضعيفة لا تزيد عن ثلاثين جنديا مسلحين بالبنادق ويرأسهم ضابط.
فكر جمال ربيع في وضع خطة لهروب الإخوان من سجن الواحات الخارجة وعرضها على وتناقشنا في تفاصيلها مع الإخوة الضباط المسجونين معنا ومع الأستاذ محمود عبده قائد متطوعي الإخوان في حرب فلسطين 1948 والذي كان مسجونا معنا في سجن الواحات الخارجة ومع مجموعة من شباب الإخوانالموجودين معنا في السجن.
وتتخلص خطة الهرب هذه فيما يلي :
1- يقوم الإخوان بالاستيلاء على أسلحة وذخائر حراس السجن مستخدمين في ذلك الحيلة والخداع والإخفاء والتمويه وكان ذلك أمرا ميسورا لطبيعة السجن المفتوح ولقلة حراس ولكون الأسوار من الأسلاك الشائكة التي يمكن تقطيعها بسهولة بواسطة قصافة يمكن الحصول عليها بغير كبير عناء (القصافة مقص لقطع الأسلاك).
2- في نفس توقيت الاستيلاء على أسلحة الحراس تقوم مجموعة من الإخوانبقطع وسيلة الاتصال السلكية واللاسلكية بين السجن ومديرية الأمن لمحافظة الوادي الجديد والموجودة بمدينة الخارجة.
3- التحرك إلى مدينة الخارجة للاستيلاء على مقر مديرية الأمن بمحافظة الوادي الجديد وتعطيل وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية بين محافظة الوادي الجديدة والحكومة المركزية بمدينة القاهرة وأخذ المحافظ ومدير الأمن ومن معهم من الضباط كرهائن بعد الاستيلاء على الأسلحة والذخائر ووسائل النقل وكميات البنزين الموجودة بمدينة الخارجة.
4- التحرك ومعنا الرهائن إلى السودان الشقيق عن طريق درب الأربعين.
5- بمجرد الوصول إلى السودان يطلب الإخوان حق اللجوء السياسي من حكومةالسودان .
6- يطلق الإخوان سراح الرهائن بعد الوصول إلى السودان ومن أهم الأسباب التي دفعت الإخوان إلى اختيار السودان الشقيق أن العلاقات بين حكومة عبد الناصروحكومة إسماعيل الأزهري في السودان في ذلك الوقت كانت سيئة بسبب موقف حكومة مصر من اللواء محمد نجيب وكان ل محمد نجيب شعبية ضخمة فيالسودان كما كان للإخوان المسلمين رصيد شعبي ضخم في السودان .
وقد جازف جمال ربيع بحياته فادعى المرض ونقل إلى مستشفى الخارجة حيث أجريت له جراحة استئصال الزائدة الدودية (المصران الأعور) في مستشفى الخارجة حيث أجرى له الجراحة طبيب مبتدئ.
وكان الغرض من ذلك التواجد بمستشفى مدينة الخارجة أطول مدة ممكنة لجمع المعلومات عن محافظة الوادي الجديد ومديرية الأمن بها ووسائل النقل وكميات الوقود ووسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية.
حيث إن المسافة التي كان الإخوان سيقطعونها من الواحات الخارجة إلىالسودان تبلغ حوالي 400 كيلو متر.
وقد مكث جمال ربيع في مستشفى الخارجة حوالي شهر ولما عاد كانت لديه معلومات وتفصيلات كافية لابد منها قبل الإقدام على مثل هذه العملية الخطيرة.
وكانت خطة الهرب من سجن الواحات الخارجة تشغل تفكير الإخوان في النصف الأخير من عام 1955 . ولو قدر لهذه الخطة التنفيذ والنجاح لهزت نظام عبد الناصر هزا عنيفا في الداخل وفي الخارج.
ولكن شاءت إرادة الله غير ذلك :
فقد حدث في مطلع عام 1956 أن زارنا بسجن الواحات الخارجة ضابط من الجيش يعمل في المخابرات اسمه بهجت وطلب مقابلتي وأخبرني أنه مكلف من الرئيس عبد الناصر بالاتصال بي شخصيا وإخطاري بأن عبد الناصر يود من كل قلبه أن ينسى الإخوان ما حدث لهم وأن يفتحوا معه صفحة جديدة وأن الإفراج عنا وشك الوقوع.
وهنا تغير الموقف وبخاصة بعد تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس في يوليوسنة 1956 واقتنعت مع جمال ربيع وباقي الإخوان بالعدول عن تنفيذ خطة الهرب وقام حوالي سبعين من الإخوان بإرسال برقيات تأييد ل جمال عبد الناصربعد تأميم القنال وأبدوا استعدادهم للقتال ضد الدول المعتدية على مصر .
وكان المؤيدون هم الضباط والدكتور خميس حميدة وكيل جماعة الإخوانوالأستاذ محمود عبده قائد متطوعي الإخوان في حرب فلسطين سنة 1948ومجموعة أخرى من الإخوان بلغ عدد الجميع سبعين شخصا تقريبا.
وبدأ الإفراد عن الإخوان اعتبارا من سبتمبر سنة 1958 وذلك على النحو المفصل في مذكراتي المشار إليها والتي هي تحت الطبع الآن.
ولما قامت حكومة عبد الناصر سنة 1965 باعتقال الإخوان المسلمين للمرة الثالثة في عهد الثورة وعذبوا تعذيبا شديدا في السجون اعترف كثير منهم بموضوع خطة الهرب من السجن الواحات الخارجة سنة 1955 .
وقد واجه المحققون جمال ربيع باعترافات الإخوان عليه بشأن خطة الهرب من سجن الواحات الخارجة سنة 1955 قال جمال ربيع للمحقق سنة 1965 إن كل مسجون يفكر في الهرب و الإخوان أصحاب عقيدة فكرية تنادي بضرورة تطبيق شرع الله في مصر وتأبى حكومة مصر ذلك وزجت بهم في السجون لمدد أقلها عشر سنوات وأقصاها السجن المؤبد فكان من الطبيعي أن يفكروا في الخلاص مما هم فيه إذا سنحت لهم الفرصة.
والموضوع كان مجرد تفكير ولم يخرج إلى حيز التنفيذ وبخاصة بعد تأميم عبد الناصر لقناة السويس وتأييد الإخوان له في هذه الخطوة الوطنية وإبداء رغبتهم في المشاركة في الدفاع عن البلاد ضد دول العدوان الثلاثي.
أعود بعد ذلك إلى ما أدلى به الشهيد سيد قطب في اعترافاته قبل أن ينفذوا فيه حكمهم بالإعدام.
والشهيد سيد قطب عذب تعذيبا شديدا قبل إعدامه. ولم يراع المجرمون الذين عذبوه أنه كان مريضا بالقلب والرئتين ، وفي أقواله المنشورة ما يفيد أنه علم منصالح أبو رقيق بمحاولة جمال ربيع إقناع الإخوان بالهرب من سجن الواحات الأمر الذي لم يقتنع به الأستاذ صالح أبو رقيق .
وهذا الجزء من أقوال الشهيد سيد قطب صحيح تماما أما الجزء الخاص بفكرةجمال ربيع الخاصة بمحاولة إجراء عملية موحدة التوقيت بين المجموعات الثلاث في السجون الثلاثة ب القاهرة للخروج بالقوة من السجون بعد الاستيلاء على أسلحة الكتائب بها... فإني أستبعد تماما أن يكون الشهيد سيد قطب قد أدلى بهذه الاعترافات وأن المحقق قد دسها عليه لأن معظم هؤلاء المحققين في عهدعبد الناصر كانوا من معدومي الضمائر الذين يزورون الأقوال والاعترافات لخدمة أسيادهم الحكام طمعا في حطام الدنيا الفاني وبغرض الإساءة إلى جمال ربيعوإظهاره بمظهر المجنون وإظهار الإخوان المسلمين معه بمظهر المختلين عقليا لأن هذه الخطة لا يقول بها عاقل.
وقد رأيت حتى تستكمل هذه المذكرة بالرد على موضوعها أن أتصل ب جمال ربيع وقد اتصلت به فعلا ، وأطلعته على الكلام المنشور فابتسم قائلا : سامحهم الله وعلى أي حال أنت تعرف الحقائق ولكني ابتداء أبرئ أستاذي الشهيد سيد قطب من أن يكون قد ورد على لسانه في التحقيق أو في غيره أي شيء عن هذا الخيال الخاص بما أسموه خطة الخروج من سجون القاهرة وهو أمر مضحك.
أما عما جاء بخصوص خطة الهرب من الواحات إلى السودان سنة 1955 فأنت والأستاذ محمود عبده والضباط يعرفون حقيقتها وقيمتها وهدفها والأسباب المحيطة بها وهو أمر اعترف على به بعض الإخوان ولم أنكره أمام المحقق سنة1965 أي بعد عشر سنوات.
أما ما جاء عن الأستاذ صالح أبو رقيق أنه قد عنفني وشتمني فأنا لم أعرف صالح أبو رقيق شتاما ، ولكن أذكر أنه سألني عن الخطة عندما أنبأه عنها بعض الإخوانفي الواحات مبديا تخوفه منها في حالة الفشل ، أجبته بتفاصيل الخطة ولكننا الآن وبعد أن بدأت المفاوضات بين الصاغ حسين حمودة ومندوب عبد الناصر قد عدلنا عن خطة الهرب تماما.
(انتهي كلام جمال ربيع )
وفي ختام كلمتي أرجو نشرها في جريدتكم إحقاقا للحق وحتى لا يزيف التاريخ وتشوه سمعة الناس بغير حق والله ولي المؤمنين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ، ،
القاهرة في 10/3/ 1985

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق