القواسم قبيلة عربية. هناك خلاف في نسبهم، والبعض
ينسبهم إلى القاسم بن شعوة المزني، وهو الذي أرسله الحجاج إلى عُمان يقود جيشاً
لحرب أباضية عُمان بعد أن حاول فصلها سليمان بن عباد بن الجندلي. ورد في نهضة
الاعيان: القواسم قبيلة عدنانية عريقة، نزحت من سواد العراق ومن بلاد سر من رأى
وديار بني صالح.
بدأت زعامتهم في النصف الثاني من القرن الثاني عشر للهجرة على أثر انحلال دولة اليعاربة. وبدأت دولتهم في ما يسمى اليوم برأس الخيمة والشارقة، ثم انتشرت لتشمل شرق الخليج العربي بساحليه الشمالي (يتبع اليوم لإيران) والجنوبي، إضافة للجزر. وقد صارت للقواسم في القرن السابع عشر الميلادي أضخم قوة بحرية في المنطقة. وامتاز رجالها بالصلابة والشجاعة فأقلقوا بريطانيا في ذلك الوقت أكثر مما أقلقتها أية دولة في الخليج. ولم تكن أعمالهم أعمال قرصنة -كما يدعى الإنجليز - وإنما كانت حربهم حربا دفاعية لإجلاء الإنجليز عن السواحل العربية.
خاضت إمارة القواسم حروباً شرسة ضد المحتلين البرتغال والهولنديين. واعتنق القواسم المذهب السني الوهابي ونجحوا في الإغارة على حاكم عُمان الأباضي. إلا أن الفرس تمكنوا بمساعدة الإنكليز عام 1898م (1316هـ) من احتلال لنجة بعد قتال شديد مع حاكمها يوسف بن السيد جعفر، وطردوا الكثير من العرب منها(1)، حيث يعرفون اليوم باسم الهولة. ومع ذلك فلا تزال غالبية السكان من العرب السنة إلى اليوم.
وقد صمد القواسم في رأس الخيمة أمام الغزو البريطاني منذ 1805، وذلك عندما حاولت القوات البريطانية السيطرة على مضيق هرمز لمصلحة شركة الهند الشرقية التابعة لبريطانيا. ولم تتمكن القوات البريطانية إلا في أواخر عام 1819 بعد مقاومة شديدة، من النزول إلى أرض الإمارة.
ينتمي حكام رأس الخيمة والشارقة اليوم إلى القواسم.
ومن الجدير بالذكر أيضا أن هنام من يشير إلى أن من القواسم من ينتمي نسبهم إلى سيدي علي بن قاسم وهم موجودون في المغرب بين مدينة مراكش التي يوجد بها ضريح الجد ومنطقة دكالة في اقليم الأحد أولاد أفرج، معقل القواسم ومدفن الولي الصالح مولاي الطاهر القاسمي العلامة الزاهد و من الشرفاء القواسم.
ومن الذين ذاع صيتهم الباشا علال القاسمي القائد بوبكر القاسمي وابنه سيدي علي الذي يرأس القبيلة حاليا ولعل ما يؤكد العلاقة بين قواسم رأس الخيمة والشارقة و قواسم دكالة رياضة الصيد بالصقور. وخلال زيارة مولاي رشيد القاسمي حفيد القائد بوبكر إلى إمارة الشارقة كان له حديت مطول مع الشارقيين يثبت العلاقة. (2)
الحملة البريطانية الأولى 1805
تظافرت عدة عوامل ساعدت على نجاح الاعمال العسكرية البحرية التي قام بها القواسم ضد سفن شركة الهند الشرقية البريطانية في الخليج وتمثلت تلك العوامل في اضطراب الاوضاع في الامبرطورية الفارسية من ناحية و عدم رغبة رئاسة الشركة البريطانية في مومباي في استنزاف قواها في نشاطات تتصل باستتباب الامن في الخليج من ناحية ثانية وترتيب على ذلك استفحال قوة القواسم بنشاط كبير في الهجوم على كثير من السفن التجارية البريطانية.
أعمال عسكرية بحرية
تسجل الوثائق البريطانية عددا من الاعمال العسكرية قام بها القواسم ضد السفن الشركة البريطانية ففي 18 مايو عام 1798م هاجم القواسم سفينة بريطانية تسمى فايبر (بالإنجليزية: Viper) كانت ترسو في ميناء بو شهر ثم هاجموا سفينة اخرى تسمى باسين سنو (بالإنجليزية: Basein Snow) كانت في طريقها إلى البصرة قادمة من مومباي بالقرب من ساحل الرمس القريب من مدينة راس الخيمة معقل القواسم بيد ان رئاسة الشركة في مومباي كانت تفضل التزام السلام دائما في علاقاتها مع العرب الخليج حتى انها كانت تصدر اوامرها و تعليماتها للبحارة البريطانين بعدم البدء باطلاق النيران عليهم ولكن مع تزايد الهجمات على السفن الشركة تبنت الرئاسة في مومباي سياسة جديدة للعمل على تامين التجارة البريطانية ومن ثم كانت الحملة البريطانية الاولى على القواسم في عام 1805م.
في بداية هذا العام تمكن القواسم من الاستيلاء على السفينتين البريطانيتين شانون (بالإنجليزية: Shannon) و تريمر (بالإنجليزية: Trimmer) التابعتين للمقم البريطاني في البصرة مانستي (بالإنجليزية: Manesty) و Hعيد تسليح السفينتين و ضمهما إلى اسطول القواسم وبعد فترة وجيزة تمكن القواسم ايضا من الهجوم على طراد الشركة البريطانية مورنينجتون (بالإنجليزية: Mornington) الذي كان يجوب مياه الخليج لتامين التجارة ضد الفرنسين، الا ان بحارة الطراد البريطاني أطلقوا النار على القواسم الذين لاذوا بالفرار.
في ابريل عام 1805 م هاجم القواسم سفينة الشركة البريطانية كوين (بالإنجليزية: Queen ) بالقرب من مسقط لكن السفينة تمكنت من رد الهجوم.
التحالف مع مسقط
بتكرار هجوم القواسم على سفن الشركة البريطانية، اقترح حاكم مومباي دنكان (بالإنجليزية: Duncan) على الوكيل البريطاني في مسقط الكابتن سيتون (بالإنجليزية: Seton) تقديم المساعدة الحربية إلى حكومة مسقط في حربها ضد القواسم خاصة بعد تمكن القواسم الاستيلاء عى ميناء بندر عباس في اعقاب اغتيال حاكم مسقط سلطان بن احمد في عام 1804م مما ادى بالتالي إلى سيطرتهم على جانبي مدخل الخليج العربي.
اعتبرته الشركة البريطانية تهديدا للملاحة في المنطقة، وقام البريطانيون بالتالي بالتنسيق مع حاكم مسقط الجديد بدر بن سيف الذي أبدى موافقته على منح البريطانيين ميناء بندر عباس أو جزء منه تقديرا لمساعدتهم.
بناء على هذه الموافقة صدرت الاوامر إلى الكابيتن سيتون الوكيل البريطاني في مسقط في 3 مارس عام 1805م بمساندة حكومة مسقط في القضاء على القواسم.
أوامر مقيدة
لكن تلك الاوامر قيدت كابتن سيتون بعدة قيود فكان عليه ان يكف عن نشاطه اذا تدخل حلفاء القواسم من الوهابين، وأن يحاول الوصول إلى السلام عن الطريق المفاوضات، وأن يتفادى أية مشاكل أو صعوبات مع حكومتين الفارسية والعمانية. كذلك كان عليه ان يعمل بالتنسيق مع مانستي المقيم البريطاني في البصرة والمستر بروس (بالإنجليزية: Bruce) المقيم البريطاني في بو شهر
بدء الحملة الأولى
تحركت القوات البحرية العمانية يساندها الاسطول البحري البريطاني في 15 يونيو عام 1805م في اتجاه ميناء بندر عباس لاستعادته من قبضة القواسم وحلفائهم من بني معين سكان جزيرة هرمز وتم لهم بعد قتال استمر يوما واحدا و في 3 يوليو عام 1805م تلقت القوات المتحالفة معلومات تفيد أن القواسم بداوا يحركون اسطولا بحريا مكونا من ثلاثين سفينة صغيرة من جزيرة قشم.
في الحال ابحرت القوات البحرية العمانية يساندها طراد الشركة البريطانية مورنينجتون (بالإنجليزية: Mornington) وأحكموا الحصار على أسطول القواسم الذي كان لايزال بالقرب من سواحل جزيرة قشم رغم محاولات القواسم لفك ذلك الحصار البريطاني العماني عن الجزيرة.
الهدنة
وأرسل القواسم إلى سيد بدر بن سيف يعرضون عليه السلام وإبرام هدنة بين الطرفين المتحاربين ورحب بدر بن سيف بهذا العرض لرغبته الشديدة في عودته إلى مسقط التي كانت تشهد اضطرابات داخلية، واتفق الطرفان على ان يعيد القواسم السفينة تريمر (بالإنجليزية: Trimmer) التابعة للشركة البريطانية خلال خمسة وعشرين يوما وعلى إبرام هدنة بينهما لمدة سبعين يوما.
اتفاق
وقع الطرفان على اتفاقيتهما في 6 فبراير عام 1805 م و تنص بنودها كما ذكر أتشيسون (بالإنجليزية: Aitchison) على إقامة سلام بين الشركة البريطانية وسلطان بن صقر زعيم القواسم وأتباعه. احترام كلا الطرفين لعَلم وممتلكات و توابع الطرف الاخر، على ان يدفع القواسم غرامة مالية كبيرة إذا ما خرقوا الاتفاق.
كذلك نصت الاتفاقية على ان يتغاضى الكابتن سيتون عن المطالبة بحمولة السفينتين تريمر و شانون و ان يقدم القواسم المساعدة والحماية للسفن البريطانية التي تجنح إلى شواطئهم و يقوموا بتزويدها بالوقود او الماء.
أخيرا وبعد ان تم التصديق على الاتفاقية واقرارها يُسمح للقواسم بزيارة الموانى البريطانية من سورات حتى البنغال وقد وقع الاتفاقية عن البريطانيين الكابتن سيتون الوكيل البريطاني في مسقط و عن القواسم عبدالله بن كورش ثم اعتمدها سلطان بن صقر زعيم القواسم ثم الحاكم العام البريطاني في الهند في 29 إبريل 1806م.
الاتفاقية
نصوص اتفاقية السلام (قلنامة) نصت على مايلي
قلنامة او توقيع اتفاقية معاهدة بين الشيخ عبدالله بن كروش نيابة عن الشيخ سلطان بن صقر بن راشد القاسمي والكابتن ديفيد ستون نيابة عن شركة الهند الشرقية في بندرعباس في 6 فبراير 1806م:
مادة (1) سيكون سلام بين شركة الهند الشرقية البريطانية الموقرة و سلطان بن صقر القاسمي و جميع توابعه و رعاياه على سواحل شبه جزيرة العرب وفارس وهم سيحترمون علم شركة الهند الشرقية وممتلكاتها أينما و كيفما يكونون وبالمثل يكون سلوك شركة الهند الشركية نحو القواسم.
مادة (2) اذا خالف القواسم حكم المادة المذكورة انفا فانه تحق عليهم غرامة مقدارها 30,000 دولار و بهذا الشرط فإن الكابتن ديفيد ستون يوافق ان يستلم من الامير سلطان بن صقر السفينة تريمر الراسية الآن في مسقط وأن يتنازل عن المطالب بحمولة مدافع هذه السفينة وكذلك عن شانون.
مادة (3) إذا وجدت ممتلكات بريطانية في اسطول الصيد فيجب ان ترد.
مادة (4) أي سفينة بريطانية ترسو على شواطىء القواسم للتزود بالطعام والماء أو تضطر إلى اللجوء للشاطىء بسبب حالة الجو أو أي سبب آخر يجب ان يساعدها القواسم ويؤمنوا لها الحماية، وأن يحافظوا على ممتلكاتها وأن يسمحوا لها باللجوء أو الرحيل حسبما يراه أصحابها مناسبا بدون مقابل أو طلب.
مادة (5) إذا أجبر الامير سعود القواسم على الخروج عن اتفاقية السلام هذه، فيجب عليهم وفي جميع الحالات ارسال انذار قبل ثلاثة أشهر.
مادة (6) حين تتم المصادقة على هذه المعاهدة فيمكن للقواسم ان يترددوا على الموانىء البريطانية من سورات إلى البنغال كما كان الحال سابقا .
توقيع
عبدالله بن كروش
توقيع
ديفيد ستون
وقد صدق عليها الشيخ سلطان بن صقر كما صدق حاكم الهند العام على المعاهدة في 29 أبريل 1806م
تجدد النزاع بين القواسم وعمان
في اعقاب اغتيال حاكم مسقط السيد بدر بن سيف في عام 1806م و تولي السيد سعيد بن سلطان مقاليد الحكم في عمان، تجدد النزاع بصورة خطيرة بين القواسم والعمانيين خاصة بعد ازدياد قوة القواسم الذين تماثلت خطورتهم في البحر. كما شعر السيد سعيد بن سلطان بخطورة حلفائهم من الوهابيين على اليابسة، مما شكل تهديدا خطيرا لتجارة عمان.
سارع القواسم بزعامة سلطان بن صقر إلى التحرك لاستعادة خورفكان التي كان قد استولى عليها حاكم مسقط سعيد بن سلطان من قبل. بعد قتال عنيف انسحب حاكم مسقط من خورفكان و تتبعه القواسم حتى اقتربوا من مدينة صحار العمانية. أما الوهابيون فقد تمكن قائد قواتهم مطلق بن محمد المطيري من الاستيلاء على المدن العمانية نزوى وبهلى و مطرح مما كان يعني تهديدا خطيرا لمعقل سعيد بن سلطان في مدينة مسقط.
موقف شركة الهند الشرقية من النزاع
في خضم هذا الصراع الدائر بين حاكم مسقط من جهة والقواسم وحلفائهم من الوهابيين من جهة اخرى كان موقف شركة الهند الشرقية البريطانية في بادىء الامر يتسم بالحياد التام مما دفع بسعيد بن سلطان إلى عقد اتفاقية سلام مع القواسم و حلفائهم من الوهابيين في نهاية عام 1808م. و تعكس شروط الاتفاقية خضوع السيد سعيد بن سلطان للقواسم و حلفائهم. ولم يكن سعيد بن سلطان عازما على استمرار هذا الخضوع بل كان يسعى دائما إلى الاستقلال التام. وحتى يبلغ هذا الهدف راى انه في حاجة ال مساعدة خارجية من احدى الدولتين المتنافستين على السيطرة على الخليج العربي في ذلك الوقت هما بريطانيا وفرنسا وأبدت له حكومة شركة الهند الشرقية البريطانية في مومباي رغبتها في الوقوف إلى جانبه هذه المرة، خاصة أن الشركة البريطانية كانت تعد العدة للقيام بحملة ثانية على القواسم الذينة تعاظمت قوتهم بشكل كان يهدد طريق التجارة البريطانية في الخليج والمحيط الهندي و رأى سعيد بن سلطان ان اشتراكه في هذه الحملة سوف يؤدى إلى توثيق عرى الصداقة بينه وبين البريطانيين وأنة بإمكانه الاستعانه بهم في تحقيق بعض تطلعاته التي كانت تهدف إلى استعادة الموانيء والجزر التي استولى عليها القواسم منه. كما انه من المحتمل الاستفادة في كسب تاييدهم له ضد مناوئيه أو ضد الحركات الانفصالية التي كانت تقوم في ممتلكاته في عمان من وقت إلى اخر.
الحملة البريطانية الثانية 1809
سعى مجلس رئاسة شركة الهند الشرقية البريطانية في بومباي إلى العمل على كبح جماح القواسم الذين باتوا يشكلون خطرا كبيرا على سفن الشركة المتجهة من وإلى موانىء الخليج العربي، وكان القواسم قد نقضوا اتفاقية السادس من فبراير عام 1806م باشتراكهم مع الوهابيين في الهجوم على موانىء عمان مما أثار المخاوف لدى البريطانيين من حدوث المزيد من الاضطرابات العسكرية التي تؤثر على سير الملاحة في المنطقة. ورغم أن بريطانيا قد وقفت موقف الحياد التام كما أشير إلى ذلك في الصراع بين حاكم مسقط من جانب والقواسم وحلفائهم من الوهابيين من جانب آخر. الا ان تمادي القواسم في الهجوم على عدد من سفن الشركة البريطانية والاستيلاء عليها كان مبررا كافيا لاتخاد الشركة البريطانية التدابير اللازمة حول اعداد حملة عسكرية بحرية بريطانية ثانية ضد القواسم.
اشتباكات بحرية
ففي أوائل مايو عام 1808م حدث اشتباك بين عدد من قوارب القواسم وبين طراد فيوري (بالإنجليزية: Fury) وهو في طريقه من البصرة إلى بومباي ولكنه تمكن من صد القوارب بعد ان كبدها خسائر كبيرة في الارواح. وعند وصول الطراد فيوري إلى بومباي لم يلق قائد الطراد اي استحسان من مجلس رئاسة الشركة البريطانية لمقاومته الحماسية لقوارب القواسم بل تلقى تعنيفا قاسيا من الحاكم العام البريطاني في بومباي شخصيا نظرا لعصيانه الأوامر التي تحظر على سفن الشركة التجارية الاشتراك في اعمال عسكرية بحرية.
وفي مايو عام 1808م هاجم القواسم السفينة التجارية مينرفا (بالإنجليزية: Minerva) التابعة للمستر مانستي بالقرب من راس مسندم وهي في طريقها من بومباي إلى البصرة وتمكن القواسم في هذه المرة من الاستيلاء عليها و تفريخ حمولتها في راس الخيمة.
وفي العشرين من أكتوبر عام 1808م هاجم القواسم الطراد البريطاني سيلف (بالإنجليزية: Sylph) واستولوا عليه وسحبوه إلى رأس الخيمة وأسروا العديد من بحارته و من بينهم زوجة الكابتن روبرت تايلور (بالإنجليزية: Captain Robert Taylor) وكذلك قائد الطراد الذي اعدمه القواسم و كان حمولة الطراد سيلف حوالى ثمانية وسبعون طنا وعلى سطحه ثمانية مدافع وكان هذا الطراد هو Hحد قطع الاسطول للسير هارفورد جونز (بالإنجليزية: Sir Harvord Jones) في بعثته إلى بلاط شاه فارس .
الاستعداد للحملة الثانية
وهكذا دفعت تلك المناوشات العسكرية بين القواسم وسفن شركة الهند الشرقية البريطانية رئاسة الشركة القيام بالحملة الثانية وقد طلب السيد سعيد بن سلطان حاكم عمان الاشتراك في تلك الحملة وبالفعل تحركت في7 سبتمبر عام 1809م حملة قوية من بومباي بقيادة الكولونيل سميث (بالإنجليزية: Colonel Smith) والكابتن جون وين رايت (بالإنجليزية: Captain John Wain Rite) وعين الكابتن سيتون (بالإنجليزية: Captain Seaton) مسئولا سياسيا لها وتكونت الحملة من السفينة تشيفون (بالإنجليزية: Chiffon) ستة و ثلاثون مدفعا و السفين كارولين (بالإنجليزية: Caroline) ستة. و ثلاثون مدفعا و طرادات الشركة مورنينجتون (بالإنجليزية: Mornington) و تيرنيت (بالإنجليزية: Ternet) و اورور (بالإنجليزية: Auror) و ميركوري (بالإنجليزية: Mercury) و نوتيلوس (بالإنجليزية: Nautilus) وبرنس اوف و يلز (بالإنجليزية: Prince of Wales) وكان الهدف الاساسي لتلك الحملة تدمير القوة البحرية للقواسم تدميرا تاما واطلاق سراح الرعايا البريطانيين والهنود وYعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم في خليج عمان إلى سلطان مسقط> وصدرت التعلميمات إلى قيادة الحملة لتحقيق ذلك الهدف حسب يوميات القسم السياسي لرئاسة الشركة البريطانية.
وكانت التعليمات تحتوي على كافة المعلومات المهمة عن الساحل العربي من الخليج وخليج عمان وتاريخ القبائل العربية القاطنة في هذه المناطق و خاصة القواسم الهدف الرئيسي لقيام هذه الحملة.
الهجوم على رأس الخيمة
وصلت الحملة البريطانية إلى مسقط حيث ظلت عدة أيام، ناقش خلالها قادتها الخطط مع السيد سعيد بن سلطان حاكم عمان وفي 11 نوفمبر عام 1809م وصلت سفن الحملة راس الخيمة ولكن ضحالة المياه امام سواحل راس الخيمة اضطرت السفن إلى الوقوف على مسافة تتراوح بين ميلين وأربعة أميال و بدأت السفن قصف المدينة طوال يوم 2 نوفمبر من نفس العام.
دافع القواسم ببسالة عن مدينة راس الخيمة بيد ان البريطانيين تمكنوا في صباح يوم 13 نوفمبر عام 1809م من فتح ثغرة في دفاع المدينة واندفعوا منها إلى داخلها وعند الظهر تمكنوا من احتلال وسط المدينة في حين ظلت الاجزاء الشمالية منها في أيدي القواسم وشرعت سفن الشركة بعد ذلك في تدمير واحراق أسطول القواسم.
ترددت الانباء عن اقتراب قوات كبيرة من الوهابيين في اتجاه رأس الخيمة و لما كانت تعليمات الرئاسة الصادرة للسفن البريطانية تحظر عدم الاشتباك مع الوهابيين في عمق اليابسة من أراضي رأس الخيمة فقد اصدر قادة الحملة في صباح يوم 14 نوفمبر عام 1809م أوامرهم بعودة الجنود البريطانيين إلى سفنهم وطراداتهم حتى لا تتورط القوات البريطانية في معارك برية قد لا يكون النصر حليفها فيها.
الهجوم على ملحقات رأس الخيمة
غادرت الحملة رأس الخيمة إلى لنجة ميناء القواسم الواقع على الساحل الفارسي للخليج واستولت عليه دون مقاومة في 17 نوفمبر عام 1809م بينما توجهت السفينة كارولين (بالإنجليزية: Caroline) بالاشتراك مع سفن حاكم مسقط سعيد بن سلطان في 6 ديسمبر عام 1809م للهجوم على خورفكان و كلبا و شيناص لاستعادتها من قبضة القواسم وتم ذلك في 31 ديسمبر عام 1809م
في نفس الوقت تحرك الطرادان ترينيت و نوثيلوس نحو جزيرة قشم و ميناء لافت الفارسي لاخضاعها حيث كانت توجد قوة للقواسم محصنة و مزودة بالمتاريس والمدافع. وبدات الاشتباكات بين الطرفين بصورة عنيفة وفي 28 نوفمبر عام 1809م تم الاستيلاء على الميناء و حرق سفن القواسم الموجودة هناك وعددها عشر سفن.
نتائج الحملة
وقد أعرب قائد الحملة الكولونيل سميث في تقرير له إلى مجلس رئاسة الشركة البريطانية في بومباي عن أمله في ان يكون القواسم قد تلقوا دراسا جيدا من هذه الحملة.
وعلى الرغم من عنف تلك الحملة العسكرية البحرية التي قامت بها سفن الشركة البريطانية ضد القواسم الا انها لم تأت بنتائج إيجابية بشكل كاف ولم تحقق كل الأهداف التي قامت من أجلها، فلم تتمكن الحملة البريطانية الثانية مثلا من تدمير كافة سفن القواسم اذ عندما علم القواسم باقتراب الحملة قاموا باخفاء العديد من سفنهم في اخوار عميقة غرب رأس مسندم.
ما لم يتحقق من أهداف الحملة
أما عن هدف الحملة الخاص بإعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم من سلطان مسقط اليه فلم تعد بفائدة لانه على الرغم من عودة تلك المواقع إلى حوزته إلا ان تعاونه مع الحملة البريطانية جلب عداء الوهابين الذي ظل يعاني منه طويلا.
ما تحقق من الحملة
ان ما تحقق من اهداف الحملة الثانية كان احترام القواسم للسفن التجارية البريطانية أو تلك التي تحمل أعلاما بريطانية و كان الاجراء الذي اتخدته رئاسة الشركة في بومباي لأول مرة في اعقاب الحملة هو فرض الحظر على تصدير الاخشاب اللازمة لصناعة السفن من موانىء الهند إلى موانىء الخليج بناء على نصيحة المستر مانستي المقيم البريطاني في البصرة وكان الهدف من هذا الاجراء حرمان القواسم من بناء سفن جديدة.
عودة القواسم إلى البحر
بعد الحملة الثانية ساد اعتقاد لدى رئاسة الشركة في بومباي بعجز القواسم عن القيام باي نشاط جديد في البحر الا انه لم يمض وقت طويل حتى استعاد القواسم قوتهم و استانفوا نشاطهم البحري و ازداد نشاط القواسم العسكري بدرجة كبيرة خاصة في عام 1815م عندما اصدر زعيمهم الشيخ حسن بن رحمة أوامره إلى وحداته البحرية في القضاء على كل ما يصادفها من سفن بريطانية وهندية الأمر الذي دفع الشركة البريطانية إلى تجهيز حملة عسكرية بحرية ثالثة ضد القواسم.
الحملة البريطانية الثالثة
لم تتوقف نشاطات القواسم البحرية المناوئة للحركة التجارية و للسفن التابعة لشركة الهند الشرقية البريطانية و لغيرها رغم الحملة العسكرية الثانية ضدهم مما اعتبر خرقا لاتفاقية عام 1814م و من ثم جاء التفكير في ايفاد حملة بريطانية ثالثة في عام 1816م فقد وصلت الى رئاسة الشركة البريطانية في بومباي معلومات بان القواسم مدوا نشاطهم حتى البحر الاحمر معترضين القوافل التجارية بين الهند و مخا كما وصلت الى رئاسة الشركة شكوى من تجار سورات بان القواسم استولوا على ثلاثة سفن من سورات عليها بضايع تقدر بمئات الالاف من الروبيات و في شهر فبراير عام 1816م اشتبكت دورية بحرية للقواسم مع الطراد البريطاني اورورا ذي الاربعة عشر مدفعا و كان هذا الطراد يقوم بحراسة سفينة عمانية ذكرت المصادر البريطانية انها كانت تحمل اموالا و بضايع للسيد سعيد بن سلطان حاكم مسقط لكن القواسم لم يتمكنوا من الاستيلاء على السفينة العمانية حيث و اجهوا مقاومة عنيفة و خلال شهر مارس عام 1816م هاجم القواسم عددا من السفن البريطانية و الامريكية و الفرنسية من بينها السفينتين البريطانيتين سنترا و ماكولاي و السفينة الامركية فارس و سفينة فرنسية كانت قادمة من موريشوس و قد اثارت تلك العمليات العسكرية البحرية التي قام بها القواسم غضب رئاسة الشركة البريطانية في بومباي و اعتبرت ان قيام القواسم بخرق اتفاقية عام 1816م و التي انهت الحملة البريطانية الثانية يشكل تحديا صارخا لنفوذ الشركة البريطانية في مياه الخليج العربي و المحيط الهندي و تذكر الوثايق البريطانية في بومباي ان القواسم بثوا الرعب في المنطقة حتى ان المستر بروس المقيم البريطانية في بوشهر لم يجد قاربا لينقل الى زعيم القواسم رسالة احتجاج على تلك الاعمال العسكرية البحرية حينئد بادرت الرئاسة في سبتمبر عام 1816م بارسال حملتها الثالثة ضد القواسم بقيادة الكابتن بريدجز قائد السفينة البريطانية تشالنجر و معه الطرادين ميركوري و فيستال لمرافقة المستر بروس لاستعادة حمولة سفين تجار سورات التي استولى عليها القواسم في خليج عدن و اعطيت تعليمات الى الكابتن بريدجز بعدم اتخاذ اي موقف هجومي ضد القواسم قبل ان يتم تدعيم القوة المرافقة له لعدم قدرة القوة البحرية البريطانية الموجودة في الخليج في تلك الفترة على مواجهة اسطول القواسم. و وصل اسطول بريدجز الى ميناء بوشهر في اوائل اكتوبر عام 1816م ثم ابحر في الثامن عشر من نوفمبر عام 1816م الى شاطىء راس الخيمة معقل القواسم و بدات قيادة الحملة في السادس و العشرين من نوفمبر عام 1816م محاولة استعادة حمولة سفن سورات بالطرق السلمية بيد ان المحاولة باءت بالفشل و لاحظ قائد الحملة ان راس الخيمة قد اعيد تحصينها جيدا بعد حملة عام 1809م و عبر بيكنجهام الكاتب البريطاني المرافق للحملة عن دهشة لان القواسم الذين دمر اسطولهم خلال حملة عام 1809م استعادوا بسرعة مذهلة قوتهم البحرية العسكرية و غطوا بسفنهم البحار من مياه الخليج العربي و حتى مياه المحيط الهندي . و تجدر الاشارة الى ان زعيم القواسم الشيخ حسن بن رحمة قد رد على طلبات القادة البريطانيين بردود غير مرضية لهم حيث اكد حسن بن رحمة بانه لم يخرق اتفاقية عام 1814م و لكنه لا يعترف بالهنود كتابعين للبريطانيين و بالتالي لا يمكن اعتبار السفن الهندية كالبريطانية اما عن بضائع سفن سورات الثلاث فلا يمكن اعادتها لانها قسمت منذ وقت طويل .
توثيق حديث
لقد سعى صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة منذ 35 سنة لمعرفة تاريخ رأس الخيمة، ولذلك دعى العديد من خبراء الآثار ومن مختلف دول العالم فدعم عملهم ودعاهم للاستمرار في مسوحاتهم حتى أصبحت هذه أساس علم الآثار في رأس الخيمة.
من ضمن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك رأس الخيمة تراث آثار فريد ولها خلفية تاريخية كاملة وواضحة في علم آثارها، فهي تحتوي على مزيج من الأنواع الأربعة للتضاريس التي يمكن أن توجد داخل الإمارات السهل الخصب، الجبال، الساحل والبيئة الصحراوية وهي أحد الأسباب التي جعلت من رأس الخيمة منطقة مهمة ومأهولة بالسكان دائما. والتفاعل بين هذه المناطق المختلفة وأسلوب الحياة الفردي شكل التراث الخاص بإمارة رأس الخيمة.
لقد دلت جميع المكتشفات بأن لرأس الخيمة تاريخ موغل في القدم وقد مرت بعده فترات أقدمها فترة العبيد (5000 سنة ق.م) وهي حسب تسلسل قدمها والمكتشفات في كل فترة:
1) فترة العبيد (5000- 3800 ق.م)
وهي أقدم فترة عرفت في رأس الخيمة بالقرب من الجزيرة الحمراء حيث عثر على ركام ضخم من الهياكل ومجموعة من الأسطح الخارجية مما أعطى تلميحات أولية لأنشطة إنسانية في هذه المنطقة بالإضافة إلى ذلك عثر على الفخاريات، الخرز، وشباك وأدوات من الصوان وهي تمثل الحضور السابق لسكان البادية الذين كانوا يعيشون على الساحل أثناء شهور الصيف. وهذه الفخاريات مشابهة لتلك الموجودة في بلاد مابين النهرين وفي الفترة نفسها مما يدل على وجود اتصال تجاري مباشر في ما بينهم. كما عثر على موقع في خت يحتوي على أدوات الصوان ومن الفترة نفسها.
2) فترة حفيت ( 3200- 2600 ق.م)
وقد كان أشهر ما يميز هذه الفترة وجود ركام لقبور الدفن بنيت على جبال شاهقة الارتفاع ، مصنوعة من الحجر المحلي وقد كانت في الأصل على هيئة خلية نحل مكونة من حجرة صغيرة أو حجرتين من كل قبر عثر عليها في منطقة خت ، وودادي البيح ووادي القور.
3) فترة حضارة أم النار (2600-2000 ق.م)
ظهرت حضارة أم النار في أواسط الألفية الثالثة قبل الميلاد وهي معروفة بقبورها المستديرة، حيث كانت الجدران الخارجية مبنية من أحجار منحوتة ومصقولة بشكل ناعم وداخلها قسمت القبور إلى بضعة حجرات واستعملت للدفن الجماعي حيث كانت تستعمل لدفن عدة أجيال. وعثر علماء الآثار على بقايا أكثر من مائة شخص دفنوا في قبر واحد.
وجد أكبر قبر في منطقة شمل وإحدى هذه القبور كان بقطر (5و14قبر) وتحمل إحدى أحجار الواجهة أثر قدم منحوتة علية. وفي سنة 1988م عثر على قبر آخر في وادي المنيعي في الجزء الجنوبي من رأس الخيمة وقبر آخر اكتشف في اعسمة حيث عثر فيه على مجموعة مهمة من الأدوات البرونزية، ورؤوس رماح وأنصال خناجر. إن لحضارة أم النار أهمية كبيرة بتطور حضارة دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث يوجد هنالك دليل بان التجارة بين بلاد ما بين النهرين ووادي اندس (جنوب شرق إيران) جعلت من رأس الخيمة غنية خلال هذه الفترة وكانت تذكر باسم ماجان ومثلت مع باقي الأجزاء شبكة واسعة لتجارة المسافات البعيدة وخصوصا في تجارة الفخار عالية الجودة التي كانت تشتهر به.
4) فترة وادي سوق (2000- 1600ق.م)
تمثلت هذه الفترة في رأس الخيمة باكتشاف 150 قبراً ضخماً في منطقة شمل شكلوا أكبر مقبرة ما قبل التاريخ. كما وجدت هنالك عدة مقابر في غليلة، القرم، الرمس، قرن الحرف وفي خت وأذن حيث اكتشفت جميعها في سنة 1976م وتم التنقيب عنها بين 1985-م1990. معظم قبور وادي سوق كانت ضخمة وفوق الأرض أما الأساس فقد بني من الحجر الجيري وكان القبر يضم من 30-60 شخصا دفنوا به. أما عن المقتنيات التي وجدت في هذه القبور وهي معروضة في متحف رأس الخيمة الوطني كؤوس مصبوغة، علب، طاسات حجرية محززة وأوعية ذات أغطية، حلي شخصية (خرز) أدوات معدنية وأسلحة.
5) العصر الحديدي (1250_300 ق.م)
عُرف العصر الحديدي في الجزء الجنوبي لرأس الخيمة وبالأخص في وادي القور، وادي المنيعي، فشخة ووعب حيث اكتشفت عدة قبور منها القبور المستطيلة بأربعة غرف وقبر على شكل حذوة حصان وقبر دائري في "نصله" حيث تم استخراج طاسات مصبوغة و أعداد كبيرة من الأوعية الحجرية المنحوتة والمزينة التي صنعت من مادة الكلورايت والاهم من ذلك تم اكتشاف حجر منقوش عليه عنقاء مشابهة للعنقاوات الكبيرة الموجودة في القصور الآشورية في شمال العراق. أما الجزء الشمالي لرأس الخيمة فتوجد هنالك مستعمرين على شكل رابية أحدها في خت ويسمى (نيد الزباء) الذي اكتشف في 1968م. والآخر في منطقة شمل وهاتين المستعمرتين تمثلان الاحتلال في الجزء الشمالي خلال العصر الحديدي.
6) الفترة الهيلينية والفارسية (300 ق.م-300م)
وجدت في الجزء الشمالي والجنوبي للإمارة عدة مواقع من خلال المسوحات التي قامت بها دائرة الآثار والمتاحف وهي عبارة عن مدافن فردية وإعادة استعمال لقبور قديمة عثر عليها في منطقة شمل، اعسمة، وعب، ووداي المنيعي.
7) فترة الاحتلال الساساني (300م-632م)
عثرت بعثة الآثار على موقع صغير في جزيرة حليله وكذلك على موقعين في خت أما أهم ما اكتشف أثناء هذه الفترة ومن خلال ثلاث فصول من التنقيبات ظهر موقع على شكل قلعة ساسانية بنيت للتحكم بالسهول الخصبة في الجزء الشمالي للإمارة والتي تركت من قبل المحتل إبان دخول الإسلام منطقة دولة الإمارات العربية المتحدة.
8) الفترة العباسية (750-1250م)
هذه الفترة تبرز الأهمية الكبرى للإمبراطورية الإسلامية الموحدة وزيادة ضخمة في التجارة مع شرق آسيا وتتمثل هذه الفترة في مواقع قليلة من منطقة الخليج العربي كاملة وهناك موقعين جعلا من رأس الخيمة أكثر أهمية في معرفة طرق التجارة والبضائع في القرون الإسلامية الأولى. هذين الموقعين هما الكوش وهو قلعة ساسانية تخلوا عنها بعد المد الإسلامي لهذه المنطقة و أعيد استخدامها من قبل السكان وعاشوا بها لفترة (700) سنة تالية. أما الموقع الآخر فيقع في جزيرة حليله وهو عبارة عن مباني صنعت من سعف النخيل (العريش) والآثار الباقية منها قليلة وغير مرئية ولكنها تعتبر بقايا مهمة.كلا الموقعين عرفا ضمن منطقة جلفار وهي مدينة قديمة معروفة للرحالة والجغرافيين المسلمين مثل المقدسي في القرن العاشر والإدريسي في القرن الثاني عشر. عُثر في الموقعين على الخزف الصيني والفخاريات العباسية المستوردة من العراق ومناطق أخرى تبين مدى اهتمام أهل جلفار بالتجارة بشكل كبير. وفي الكوش تم العثور على أقدم حبة قهوة في العالم خلال القرن الثاني عشر وهذا الاكتشاف يسبق المصادر التاريخية التي تعطينا معلومات عن استخدام وتجارة القهوة بقرنين كاملين.
9) الفترة الإسلامية اللاحقة (القرن الرابع عشر-التاسع عشر)
في منتصف القرن الرابع عشر هُجرت الكوش وجزيرة حليله واستقر الناس في ذلك الوقت على الشاطئ الرملي أمام الساحل . سميت هذه المنطقة بجلفار واكتشفت من قبل عالم الآثار بياترس دي كاردي في سنة 1968 وقد توافدت على المنطقة عدة بعثات للآثار من فرنسا، بريطانيا، اليابان،وألمانيا حيث برهن الجميع بأن جلفار كانت منطقة كبيرة ومأهولة بالسكان مابين القرن الرابع عشر و حتى السابع عشر.
بُنيت المدينة من بيوت طينية (القرميد) وحميت بجدار ضخم من الطين بسمك 5و2 متر وارتفاع 4 متر وهي تعتبر مركز تجاري رئيسي في الجزء الأدنى من الخليج.العربي عرفت جلفار بتجارتها الواسعة والمزدهرة البعيدة المدى وذلك لما عثر عليه فيها من كميات كبيرة من الخزف الصيني المستورد والأواني الفخارية ذات المصادر العربية والأوروبية. تعتبر مدينة جلفار موطن التجارة وموطن أشهر البحارة العرب وهو أحمد بن ماجد الملقب بأسد البحار. اشتهرت جلفار بجودة فخارها الذي يصنع في منطقة شمل ووادي حقيل وهي من المراكز الرئيسية لانتاج الأواني الفخارية والتي توزع لكافة دول الخليج العربي ولأكثر من 500 سنة استمر الإنتاج وقد هُجر آخر فرن في وادي حقيل منذ 30 سنة تقريبا.
بدأت زعامتهم في النصف الثاني من القرن الثاني عشر للهجرة على أثر انحلال دولة اليعاربة. وبدأت دولتهم في ما يسمى اليوم برأس الخيمة والشارقة، ثم انتشرت لتشمل شرق الخليج العربي بساحليه الشمالي (يتبع اليوم لإيران) والجنوبي، إضافة للجزر. وقد صارت للقواسم في القرن السابع عشر الميلادي أضخم قوة بحرية في المنطقة. وامتاز رجالها بالصلابة والشجاعة فأقلقوا بريطانيا في ذلك الوقت أكثر مما أقلقتها أية دولة في الخليج. ولم تكن أعمالهم أعمال قرصنة -كما يدعى الإنجليز - وإنما كانت حربهم حربا دفاعية لإجلاء الإنجليز عن السواحل العربية.
خاضت إمارة القواسم حروباً شرسة ضد المحتلين البرتغال والهولنديين. واعتنق القواسم المذهب السني الوهابي ونجحوا في الإغارة على حاكم عُمان الأباضي. إلا أن الفرس تمكنوا بمساعدة الإنكليز عام 1898م (1316هـ) من احتلال لنجة بعد قتال شديد مع حاكمها يوسف بن السيد جعفر، وطردوا الكثير من العرب منها(1)، حيث يعرفون اليوم باسم الهولة. ومع ذلك فلا تزال غالبية السكان من العرب السنة إلى اليوم.
وقد صمد القواسم في رأس الخيمة أمام الغزو البريطاني منذ 1805، وذلك عندما حاولت القوات البريطانية السيطرة على مضيق هرمز لمصلحة شركة الهند الشرقية التابعة لبريطانيا. ولم تتمكن القوات البريطانية إلا في أواخر عام 1819 بعد مقاومة شديدة، من النزول إلى أرض الإمارة.
ينتمي حكام رأس الخيمة والشارقة اليوم إلى القواسم.
ومن الجدير بالذكر أيضا أن هنام من يشير إلى أن من القواسم من ينتمي نسبهم إلى سيدي علي بن قاسم وهم موجودون في المغرب بين مدينة مراكش التي يوجد بها ضريح الجد ومنطقة دكالة في اقليم الأحد أولاد أفرج، معقل القواسم ومدفن الولي الصالح مولاي الطاهر القاسمي العلامة الزاهد و من الشرفاء القواسم.
ومن الذين ذاع صيتهم الباشا علال القاسمي القائد بوبكر القاسمي وابنه سيدي علي الذي يرأس القبيلة حاليا ولعل ما يؤكد العلاقة بين قواسم رأس الخيمة والشارقة و قواسم دكالة رياضة الصيد بالصقور. وخلال زيارة مولاي رشيد القاسمي حفيد القائد بوبكر إلى إمارة الشارقة كان له حديت مطول مع الشارقيين يثبت العلاقة. (2)
الحملة البريطانية الأولى 1805
تظافرت عدة عوامل ساعدت على نجاح الاعمال العسكرية البحرية التي قام بها القواسم ضد سفن شركة الهند الشرقية البريطانية في الخليج وتمثلت تلك العوامل في اضطراب الاوضاع في الامبرطورية الفارسية من ناحية و عدم رغبة رئاسة الشركة البريطانية في مومباي في استنزاف قواها في نشاطات تتصل باستتباب الامن في الخليج من ناحية ثانية وترتيب على ذلك استفحال قوة القواسم بنشاط كبير في الهجوم على كثير من السفن التجارية البريطانية.
أعمال عسكرية بحرية
تسجل الوثائق البريطانية عددا من الاعمال العسكرية قام بها القواسم ضد السفن الشركة البريطانية ففي 18 مايو عام 1798م هاجم القواسم سفينة بريطانية تسمى فايبر (بالإنجليزية: Viper) كانت ترسو في ميناء بو شهر ثم هاجموا سفينة اخرى تسمى باسين سنو (بالإنجليزية: Basein Snow) كانت في طريقها إلى البصرة قادمة من مومباي بالقرب من ساحل الرمس القريب من مدينة راس الخيمة معقل القواسم بيد ان رئاسة الشركة في مومباي كانت تفضل التزام السلام دائما في علاقاتها مع العرب الخليج حتى انها كانت تصدر اوامرها و تعليماتها للبحارة البريطانين بعدم البدء باطلاق النيران عليهم ولكن مع تزايد الهجمات على السفن الشركة تبنت الرئاسة في مومباي سياسة جديدة للعمل على تامين التجارة البريطانية ومن ثم كانت الحملة البريطانية الاولى على القواسم في عام 1805م.
في بداية هذا العام تمكن القواسم من الاستيلاء على السفينتين البريطانيتين شانون (بالإنجليزية: Shannon) و تريمر (بالإنجليزية: Trimmer) التابعتين للمقم البريطاني في البصرة مانستي (بالإنجليزية: Manesty) و Hعيد تسليح السفينتين و ضمهما إلى اسطول القواسم وبعد فترة وجيزة تمكن القواسم ايضا من الهجوم على طراد الشركة البريطانية مورنينجتون (بالإنجليزية: Mornington) الذي كان يجوب مياه الخليج لتامين التجارة ضد الفرنسين، الا ان بحارة الطراد البريطاني أطلقوا النار على القواسم الذين لاذوا بالفرار.
في ابريل عام 1805 م هاجم القواسم سفينة الشركة البريطانية كوين (بالإنجليزية: Queen ) بالقرب من مسقط لكن السفينة تمكنت من رد الهجوم.
التحالف مع مسقط
بتكرار هجوم القواسم على سفن الشركة البريطانية، اقترح حاكم مومباي دنكان (بالإنجليزية: Duncan) على الوكيل البريطاني في مسقط الكابتن سيتون (بالإنجليزية: Seton) تقديم المساعدة الحربية إلى حكومة مسقط في حربها ضد القواسم خاصة بعد تمكن القواسم الاستيلاء عى ميناء بندر عباس في اعقاب اغتيال حاكم مسقط سلطان بن احمد في عام 1804م مما ادى بالتالي إلى سيطرتهم على جانبي مدخل الخليج العربي.
اعتبرته الشركة البريطانية تهديدا للملاحة في المنطقة، وقام البريطانيون بالتالي بالتنسيق مع حاكم مسقط الجديد بدر بن سيف الذي أبدى موافقته على منح البريطانيين ميناء بندر عباس أو جزء منه تقديرا لمساعدتهم.
بناء على هذه الموافقة صدرت الاوامر إلى الكابيتن سيتون الوكيل البريطاني في مسقط في 3 مارس عام 1805م بمساندة حكومة مسقط في القضاء على القواسم.
أوامر مقيدة
لكن تلك الاوامر قيدت كابتن سيتون بعدة قيود فكان عليه ان يكف عن نشاطه اذا تدخل حلفاء القواسم من الوهابين، وأن يحاول الوصول إلى السلام عن الطريق المفاوضات، وأن يتفادى أية مشاكل أو صعوبات مع حكومتين الفارسية والعمانية. كذلك كان عليه ان يعمل بالتنسيق مع مانستي المقيم البريطاني في البصرة والمستر بروس (بالإنجليزية: Bruce) المقيم البريطاني في بو شهر
بدء الحملة الأولى
تحركت القوات البحرية العمانية يساندها الاسطول البحري البريطاني في 15 يونيو عام 1805م في اتجاه ميناء بندر عباس لاستعادته من قبضة القواسم وحلفائهم من بني معين سكان جزيرة هرمز وتم لهم بعد قتال استمر يوما واحدا و في 3 يوليو عام 1805م تلقت القوات المتحالفة معلومات تفيد أن القواسم بداوا يحركون اسطولا بحريا مكونا من ثلاثين سفينة صغيرة من جزيرة قشم.
في الحال ابحرت القوات البحرية العمانية يساندها طراد الشركة البريطانية مورنينجتون (بالإنجليزية: Mornington) وأحكموا الحصار على أسطول القواسم الذي كان لايزال بالقرب من سواحل جزيرة قشم رغم محاولات القواسم لفك ذلك الحصار البريطاني العماني عن الجزيرة.
الهدنة
وأرسل القواسم إلى سيد بدر بن سيف يعرضون عليه السلام وإبرام هدنة بين الطرفين المتحاربين ورحب بدر بن سيف بهذا العرض لرغبته الشديدة في عودته إلى مسقط التي كانت تشهد اضطرابات داخلية، واتفق الطرفان على ان يعيد القواسم السفينة تريمر (بالإنجليزية: Trimmer) التابعة للشركة البريطانية خلال خمسة وعشرين يوما وعلى إبرام هدنة بينهما لمدة سبعين يوما.
اتفاق
وقع الطرفان على اتفاقيتهما في 6 فبراير عام 1805 م و تنص بنودها كما ذكر أتشيسون (بالإنجليزية: Aitchison) على إقامة سلام بين الشركة البريطانية وسلطان بن صقر زعيم القواسم وأتباعه. احترام كلا الطرفين لعَلم وممتلكات و توابع الطرف الاخر، على ان يدفع القواسم غرامة مالية كبيرة إذا ما خرقوا الاتفاق.
كذلك نصت الاتفاقية على ان يتغاضى الكابتن سيتون عن المطالبة بحمولة السفينتين تريمر و شانون و ان يقدم القواسم المساعدة والحماية للسفن البريطانية التي تجنح إلى شواطئهم و يقوموا بتزويدها بالوقود او الماء.
أخيرا وبعد ان تم التصديق على الاتفاقية واقرارها يُسمح للقواسم بزيارة الموانى البريطانية من سورات حتى البنغال وقد وقع الاتفاقية عن البريطانيين الكابتن سيتون الوكيل البريطاني في مسقط و عن القواسم عبدالله بن كورش ثم اعتمدها سلطان بن صقر زعيم القواسم ثم الحاكم العام البريطاني في الهند في 29 إبريل 1806م.
الاتفاقية
نصوص اتفاقية السلام (قلنامة) نصت على مايلي
قلنامة او توقيع اتفاقية معاهدة بين الشيخ عبدالله بن كروش نيابة عن الشيخ سلطان بن صقر بن راشد القاسمي والكابتن ديفيد ستون نيابة عن شركة الهند الشرقية في بندرعباس في 6 فبراير 1806م:
مادة (1) سيكون سلام بين شركة الهند الشرقية البريطانية الموقرة و سلطان بن صقر القاسمي و جميع توابعه و رعاياه على سواحل شبه جزيرة العرب وفارس وهم سيحترمون علم شركة الهند الشرقية وممتلكاتها أينما و كيفما يكونون وبالمثل يكون سلوك شركة الهند الشركية نحو القواسم.
مادة (2) اذا خالف القواسم حكم المادة المذكورة انفا فانه تحق عليهم غرامة مقدارها 30,000 دولار و بهذا الشرط فإن الكابتن ديفيد ستون يوافق ان يستلم من الامير سلطان بن صقر السفينة تريمر الراسية الآن في مسقط وأن يتنازل عن المطالب بحمولة مدافع هذه السفينة وكذلك عن شانون.
مادة (3) إذا وجدت ممتلكات بريطانية في اسطول الصيد فيجب ان ترد.
مادة (4) أي سفينة بريطانية ترسو على شواطىء القواسم للتزود بالطعام والماء أو تضطر إلى اللجوء للشاطىء بسبب حالة الجو أو أي سبب آخر يجب ان يساعدها القواسم ويؤمنوا لها الحماية، وأن يحافظوا على ممتلكاتها وأن يسمحوا لها باللجوء أو الرحيل حسبما يراه أصحابها مناسبا بدون مقابل أو طلب.
مادة (5) إذا أجبر الامير سعود القواسم على الخروج عن اتفاقية السلام هذه، فيجب عليهم وفي جميع الحالات ارسال انذار قبل ثلاثة أشهر.
مادة (6) حين تتم المصادقة على هذه المعاهدة فيمكن للقواسم ان يترددوا على الموانىء البريطانية من سورات إلى البنغال كما كان الحال سابقا .
توقيع
عبدالله بن كروش
توقيع
ديفيد ستون
وقد صدق عليها الشيخ سلطان بن صقر كما صدق حاكم الهند العام على المعاهدة في 29 أبريل 1806م
تجدد النزاع بين القواسم وعمان
في اعقاب اغتيال حاكم مسقط السيد بدر بن سيف في عام 1806م و تولي السيد سعيد بن سلطان مقاليد الحكم في عمان، تجدد النزاع بصورة خطيرة بين القواسم والعمانيين خاصة بعد ازدياد قوة القواسم الذين تماثلت خطورتهم في البحر. كما شعر السيد سعيد بن سلطان بخطورة حلفائهم من الوهابيين على اليابسة، مما شكل تهديدا خطيرا لتجارة عمان.
سارع القواسم بزعامة سلطان بن صقر إلى التحرك لاستعادة خورفكان التي كان قد استولى عليها حاكم مسقط سعيد بن سلطان من قبل. بعد قتال عنيف انسحب حاكم مسقط من خورفكان و تتبعه القواسم حتى اقتربوا من مدينة صحار العمانية. أما الوهابيون فقد تمكن قائد قواتهم مطلق بن محمد المطيري من الاستيلاء على المدن العمانية نزوى وبهلى و مطرح مما كان يعني تهديدا خطيرا لمعقل سعيد بن سلطان في مدينة مسقط.
موقف شركة الهند الشرقية من النزاع
في خضم هذا الصراع الدائر بين حاكم مسقط من جهة والقواسم وحلفائهم من الوهابيين من جهة اخرى كان موقف شركة الهند الشرقية البريطانية في بادىء الامر يتسم بالحياد التام مما دفع بسعيد بن سلطان إلى عقد اتفاقية سلام مع القواسم و حلفائهم من الوهابيين في نهاية عام 1808م. و تعكس شروط الاتفاقية خضوع السيد سعيد بن سلطان للقواسم و حلفائهم. ولم يكن سعيد بن سلطان عازما على استمرار هذا الخضوع بل كان يسعى دائما إلى الاستقلال التام. وحتى يبلغ هذا الهدف راى انه في حاجة ال مساعدة خارجية من احدى الدولتين المتنافستين على السيطرة على الخليج العربي في ذلك الوقت هما بريطانيا وفرنسا وأبدت له حكومة شركة الهند الشرقية البريطانية في مومباي رغبتها في الوقوف إلى جانبه هذه المرة، خاصة أن الشركة البريطانية كانت تعد العدة للقيام بحملة ثانية على القواسم الذينة تعاظمت قوتهم بشكل كان يهدد طريق التجارة البريطانية في الخليج والمحيط الهندي و رأى سعيد بن سلطان ان اشتراكه في هذه الحملة سوف يؤدى إلى توثيق عرى الصداقة بينه وبين البريطانيين وأنة بإمكانه الاستعانه بهم في تحقيق بعض تطلعاته التي كانت تهدف إلى استعادة الموانيء والجزر التي استولى عليها القواسم منه. كما انه من المحتمل الاستفادة في كسب تاييدهم له ضد مناوئيه أو ضد الحركات الانفصالية التي كانت تقوم في ممتلكاته في عمان من وقت إلى اخر.
الحملة البريطانية الثانية 1809
سعى مجلس رئاسة شركة الهند الشرقية البريطانية في بومباي إلى العمل على كبح جماح القواسم الذين باتوا يشكلون خطرا كبيرا على سفن الشركة المتجهة من وإلى موانىء الخليج العربي، وكان القواسم قد نقضوا اتفاقية السادس من فبراير عام 1806م باشتراكهم مع الوهابيين في الهجوم على موانىء عمان مما أثار المخاوف لدى البريطانيين من حدوث المزيد من الاضطرابات العسكرية التي تؤثر على سير الملاحة في المنطقة. ورغم أن بريطانيا قد وقفت موقف الحياد التام كما أشير إلى ذلك في الصراع بين حاكم مسقط من جانب والقواسم وحلفائهم من الوهابيين من جانب آخر. الا ان تمادي القواسم في الهجوم على عدد من سفن الشركة البريطانية والاستيلاء عليها كان مبررا كافيا لاتخاد الشركة البريطانية التدابير اللازمة حول اعداد حملة عسكرية بحرية بريطانية ثانية ضد القواسم.
اشتباكات بحرية
ففي أوائل مايو عام 1808م حدث اشتباك بين عدد من قوارب القواسم وبين طراد فيوري (بالإنجليزية: Fury) وهو في طريقه من البصرة إلى بومباي ولكنه تمكن من صد القوارب بعد ان كبدها خسائر كبيرة في الارواح. وعند وصول الطراد فيوري إلى بومباي لم يلق قائد الطراد اي استحسان من مجلس رئاسة الشركة البريطانية لمقاومته الحماسية لقوارب القواسم بل تلقى تعنيفا قاسيا من الحاكم العام البريطاني في بومباي شخصيا نظرا لعصيانه الأوامر التي تحظر على سفن الشركة التجارية الاشتراك في اعمال عسكرية بحرية.
وفي مايو عام 1808م هاجم القواسم السفينة التجارية مينرفا (بالإنجليزية: Minerva) التابعة للمستر مانستي بالقرب من راس مسندم وهي في طريقها من بومباي إلى البصرة وتمكن القواسم في هذه المرة من الاستيلاء عليها و تفريخ حمولتها في راس الخيمة.
وفي العشرين من أكتوبر عام 1808م هاجم القواسم الطراد البريطاني سيلف (بالإنجليزية: Sylph) واستولوا عليه وسحبوه إلى رأس الخيمة وأسروا العديد من بحارته و من بينهم زوجة الكابتن روبرت تايلور (بالإنجليزية: Captain Robert Taylor) وكذلك قائد الطراد الذي اعدمه القواسم و كان حمولة الطراد سيلف حوالى ثمانية وسبعون طنا وعلى سطحه ثمانية مدافع وكان هذا الطراد هو Hحد قطع الاسطول للسير هارفورد جونز (بالإنجليزية: Sir Harvord Jones) في بعثته إلى بلاط شاه فارس .
الاستعداد للحملة الثانية
وهكذا دفعت تلك المناوشات العسكرية بين القواسم وسفن شركة الهند الشرقية البريطانية رئاسة الشركة القيام بالحملة الثانية وقد طلب السيد سعيد بن سلطان حاكم عمان الاشتراك في تلك الحملة وبالفعل تحركت في7 سبتمبر عام 1809م حملة قوية من بومباي بقيادة الكولونيل سميث (بالإنجليزية: Colonel Smith) والكابتن جون وين رايت (بالإنجليزية: Captain John Wain Rite) وعين الكابتن سيتون (بالإنجليزية: Captain Seaton) مسئولا سياسيا لها وتكونت الحملة من السفينة تشيفون (بالإنجليزية: Chiffon) ستة و ثلاثون مدفعا و السفين كارولين (بالإنجليزية: Caroline) ستة. و ثلاثون مدفعا و طرادات الشركة مورنينجتون (بالإنجليزية: Mornington) و تيرنيت (بالإنجليزية: Ternet) و اورور (بالإنجليزية: Auror) و ميركوري (بالإنجليزية: Mercury) و نوتيلوس (بالإنجليزية: Nautilus) وبرنس اوف و يلز (بالإنجليزية: Prince of Wales) وكان الهدف الاساسي لتلك الحملة تدمير القوة البحرية للقواسم تدميرا تاما واطلاق سراح الرعايا البريطانيين والهنود وYعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم في خليج عمان إلى سلطان مسقط> وصدرت التعلميمات إلى قيادة الحملة لتحقيق ذلك الهدف حسب يوميات القسم السياسي لرئاسة الشركة البريطانية.
وكانت التعليمات تحتوي على كافة المعلومات المهمة عن الساحل العربي من الخليج وخليج عمان وتاريخ القبائل العربية القاطنة في هذه المناطق و خاصة القواسم الهدف الرئيسي لقيام هذه الحملة.
الهجوم على رأس الخيمة
وصلت الحملة البريطانية إلى مسقط حيث ظلت عدة أيام، ناقش خلالها قادتها الخطط مع السيد سعيد بن سلطان حاكم عمان وفي 11 نوفمبر عام 1809م وصلت سفن الحملة راس الخيمة ولكن ضحالة المياه امام سواحل راس الخيمة اضطرت السفن إلى الوقوف على مسافة تتراوح بين ميلين وأربعة أميال و بدأت السفن قصف المدينة طوال يوم 2 نوفمبر من نفس العام.
دافع القواسم ببسالة عن مدينة راس الخيمة بيد ان البريطانيين تمكنوا في صباح يوم 13 نوفمبر عام 1809م من فتح ثغرة في دفاع المدينة واندفعوا منها إلى داخلها وعند الظهر تمكنوا من احتلال وسط المدينة في حين ظلت الاجزاء الشمالية منها في أيدي القواسم وشرعت سفن الشركة بعد ذلك في تدمير واحراق أسطول القواسم.
ترددت الانباء عن اقتراب قوات كبيرة من الوهابيين في اتجاه رأس الخيمة و لما كانت تعليمات الرئاسة الصادرة للسفن البريطانية تحظر عدم الاشتباك مع الوهابيين في عمق اليابسة من أراضي رأس الخيمة فقد اصدر قادة الحملة في صباح يوم 14 نوفمبر عام 1809م أوامرهم بعودة الجنود البريطانيين إلى سفنهم وطراداتهم حتى لا تتورط القوات البريطانية في معارك برية قد لا يكون النصر حليفها فيها.
الهجوم على ملحقات رأس الخيمة
غادرت الحملة رأس الخيمة إلى لنجة ميناء القواسم الواقع على الساحل الفارسي للخليج واستولت عليه دون مقاومة في 17 نوفمبر عام 1809م بينما توجهت السفينة كارولين (بالإنجليزية: Caroline) بالاشتراك مع سفن حاكم مسقط سعيد بن سلطان في 6 ديسمبر عام 1809م للهجوم على خورفكان و كلبا و شيناص لاستعادتها من قبضة القواسم وتم ذلك في 31 ديسمبر عام 1809م
في نفس الوقت تحرك الطرادان ترينيت و نوثيلوس نحو جزيرة قشم و ميناء لافت الفارسي لاخضاعها حيث كانت توجد قوة للقواسم محصنة و مزودة بالمتاريس والمدافع. وبدات الاشتباكات بين الطرفين بصورة عنيفة وفي 28 نوفمبر عام 1809م تم الاستيلاء على الميناء و حرق سفن القواسم الموجودة هناك وعددها عشر سفن.
نتائج الحملة
وقد أعرب قائد الحملة الكولونيل سميث في تقرير له إلى مجلس رئاسة الشركة البريطانية في بومباي عن أمله في ان يكون القواسم قد تلقوا دراسا جيدا من هذه الحملة.
وعلى الرغم من عنف تلك الحملة العسكرية البحرية التي قامت بها سفن الشركة البريطانية ضد القواسم الا انها لم تأت بنتائج إيجابية بشكل كاف ولم تحقق كل الأهداف التي قامت من أجلها، فلم تتمكن الحملة البريطانية الثانية مثلا من تدمير كافة سفن القواسم اذ عندما علم القواسم باقتراب الحملة قاموا باخفاء العديد من سفنهم في اخوار عميقة غرب رأس مسندم.
ما لم يتحقق من أهداف الحملة
أما عن هدف الحملة الخاص بإعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم من سلطان مسقط اليه فلم تعد بفائدة لانه على الرغم من عودة تلك المواقع إلى حوزته إلا ان تعاونه مع الحملة البريطانية جلب عداء الوهابين الذي ظل يعاني منه طويلا.
ما تحقق من الحملة
ان ما تحقق من اهداف الحملة الثانية كان احترام القواسم للسفن التجارية البريطانية أو تلك التي تحمل أعلاما بريطانية و كان الاجراء الذي اتخدته رئاسة الشركة في بومباي لأول مرة في اعقاب الحملة هو فرض الحظر على تصدير الاخشاب اللازمة لصناعة السفن من موانىء الهند إلى موانىء الخليج بناء على نصيحة المستر مانستي المقيم البريطاني في البصرة وكان الهدف من هذا الاجراء حرمان القواسم من بناء سفن جديدة.
عودة القواسم إلى البحر
بعد الحملة الثانية ساد اعتقاد لدى رئاسة الشركة في بومباي بعجز القواسم عن القيام باي نشاط جديد في البحر الا انه لم يمض وقت طويل حتى استعاد القواسم قوتهم و استانفوا نشاطهم البحري و ازداد نشاط القواسم العسكري بدرجة كبيرة خاصة في عام 1815م عندما اصدر زعيمهم الشيخ حسن بن رحمة أوامره إلى وحداته البحرية في القضاء على كل ما يصادفها من سفن بريطانية وهندية الأمر الذي دفع الشركة البريطانية إلى تجهيز حملة عسكرية بحرية ثالثة ضد القواسم.
الحملة البريطانية الثالثة
لم تتوقف نشاطات القواسم البحرية المناوئة للحركة التجارية و للسفن التابعة لشركة الهند الشرقية البريطانية و لغيرها رغم الحملة العسكرية الثانية ضدهم مما اعتبر خرقا لاتفاقية عام 1814م و من ثم جاء التفكير في ايفاد حملة بريطانية ثالثة في عام 1816م فقد وصلت الى رئاسة الشركة البريطانية في بومباي معلومات بان القواسم مدوا نشاطهم حتى البحر الاحمر معترضين القوافل التجارية بين الهند و مخا كما وصلت الى رئاسة الشركة شكوى من تجار سورات بان القواسم استولوا على ثلاثة سفن من سورات عليها بضايع تقدر بمئات الالاف من الروبيات و في شهر فبراير عام 1816م اشتبكت دورية بحرية للقواسم مع الطراد البريطاني اورورا ذي الاربعة عشر مدفعا و كان هذا الطراد يقوم بحراسة سفينة عمانية ذكرت المصادر البريطانية انها كانت تحمل اموالا و بضايع للسيد سعيد بن سلطان حاكم مسقط لكن القواسم لم يتمكنوا من الاستيلاء على السفينة العمانية حيث و اجهوا مقاومة عنيفة و خلال شهر مارس عام 1816م هاجم القواسم عددا من السفن البريطانية و الامريكية و الفرنسية من بينها السفينتين البريطانيتين سنترا و ماكولاي و السفينة الامركية فارس و سفينة فرنسية كانت قادمة من موريشوس و قد اثارت تلك العمليات العسكرية البحرية التي قام بها القواسم غضب رئاسة الشركة البريطانية في بومباي و اعتبرت ان قيام القواسم بخرق اتفاقية عام 1816م و التي انهت الحملة البريطانية الثانية يشكل تحديا صارخا لنفوذ الشركة البريطانية في مياه الخليج العربي و المحيط الهندي و تذكر الوثايق البريطانية في بومباي ان القواسم بثوا الرعب في المنطقة حتى ان المستر بروس المقيم البريطانية في بوشهر لم يجد قاربا لينقل الى زعيم القواسم رسالة احتجاج على تلك الاعمال العسكرية البحرية حينئد بادرت الرئاسة في سبتمبر عام 1816م بارسال حملتها الثالثة ضد القواسم بقيادة الكابتن بريدجز قائد السفينة البريطانية تشالنجر و معه الطرادين ميركوري و فيستال لمرافقة المستر بروس لاستعادة حمولة سفين تجار سورات التي استولى عليها القواسم في خليج عدن و اعطيت تعليمات الى الكابتن بريدجز بعدم اتخاذ اي موقف هجومي ضد القواسم قبل ان يتم تدعيم القوة المرافقة له لعدم قدرة القوة البحرية البريطانية الموجودة في الخليج في تلك الفترة على مواجهة اسطول القواسم. و وصل اسطول بريدجز الى ميناء بوشهر في اوائل اكتوبر عام 1816م ثم ابحر في الثامن عشر من نوفمبر عام 1816م الى شاطىء راس الخيمة معقل القواسم و بدات قيادة الحملة في السادس و العشرين من نوفمبر عام 1816م محاولة استعادة حمولة سفن سورات بالطرق السلمية بيد ان المحاولة باءت بالفشل و لاحظ قائد الحملة ان راس الخيمة قد اعيد تحصينها جيدا بعد حملة عام 1809م و عبر بيكنجهام الكاتب البريطاني المرافق للحملة عن دهشة لان القواسم الذين دمر اسطولهم خلال حملة عام 1809م استعادوا بسرعة مذهلة قوتهم البحرية العسكرية و غطوا بسفنهم البحار من مياه الخليج العربي و حتى مياه المحيط الهندي . و تجدر الاشارة الى ان زعيم القواسم الشيخ حسن بن رحمة قد رد على طلبات القادة البريطانيين بردود غير مرضية لهم حيث اكد حسن بن رحمة بانه لم يخرق اتفاقية عام 1814م و لكنه لا يعترف بالهنود كتابعين للبريطانيين و بالتالي لا يمكن اعتبار السفن الهندية كالبريطانية اما عن بضائع سفن سورات الثلاث فلا يمكن اعادتها لانها قسمت منذ وقت طويل .
توثيق حديث
لقد سعى صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة منذ 35 سنة لمعرفة تاريخ رأس الخيمة، ولذلك دعى العديد من خبراء الآثار ومن مختلف دول العالم فدعم عملهم ودعاهم للاستمرار في مسوحاتهم حتى أصبحت هذه أساس علم الآثار في رأس الخيمة.
من ضمن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك رأس الخيمة تراث آثار فريد ولها خلفية تاريخية كاملة وواضحة في علم آثارها، فهي تحتوي على مزيج من الأنواع الأربعة للتضاريس التي يمكن أن توجد داخل الإمارات السهل الخصب، الجبال، الساحل والبيئة الصحراوية وهي أحد الأسباب التي جعلت من رأس الخيمة منطقة مهمة ومأهولة بالسكان دائما. والتفاعل بين هذه المناطق المختلفة وأسلوب الحياة الفردي شكل التراث الخاص بإمارة رأس الخيمة.
لقد دلت جميع المكتشفات بأن لرأس الخيمة تاريخ موغل في القدم وقد مرت بعده فترات أقدمها فترة العبيد (5000 سنة ق.م) وهي حسب تسلسل قدمها والمكتشفات في كل فترة:
1) فترة العبيد (5000- 3800 ق.م)
وهي أقدم فترة عرفت في رأس الخيمة بالقرب من الجزيرة الحمراء حيث عثر على ركام ضخم من الهياكل ومجموعة من الأسطح الخارجية مما أعطى تلميحات أولية لأنشطة إنسانية في هذه المنطقة بالإضافة إلى ذلك عثر على الفخاريات، الخرز، وشباك وأدوات من الصوان وهي تمثل الحضور السابق لسكان البادية الذين كانوا يعيشون على الساحل أثناء شهور الصيف. وهذه الفخاريات مشابهة لتلك الموجودة في بلاد مابين النهرين وفي الفترة نفسها مما يدل على وجود اتصال تجاري مباشر في ما بينهم. كما عثر على موقع في خت يحتوي على أدوات الصوان ومن الفترة نفسها.
2) فترة حفيت ( 3200- 2600 ق.م)
وقد كان أشهر ما يميز هذه الفترة وجود ركام لقبور الدفن بنيت على جبال شاهقة الارتفاع ، مصنوعة من الحجر المحلي وقد كانت في الأصل على هيئة خلية نحل مكونة من حجرة صغيرة أو حجرتين من كل قبر عثر عليها في منطقة خت ، وودادي البيح ووادي القور.
3) فترة حضارة أم النار (2600-2000 ق.م)
ظهرت حضارة أم النار في أواسط الألفية الثالثة قبل الميلاد وهي معروفة بقبورها المستديرة، حيث كانت الجدران الخارجية مبنية من أحجار منحوتة ومصقولة بشكل ناعم وداخلها قسمت القبور إلى بضعة حجرات واستعملت للدفن الجماعي حيث كانت تستعمل لدفن عدة أجيال. وعثر علماء الآثار على بقايا أكثر من مائة شخص دفنوا في قبر واحد.
وجد أكبر قبر في منطقة شمل وإحدى هذه القبور كان بقطر (5و14قبر) وتحمل إحدى أحجار الواجهة أثر قدم منحوتة علية. وفي سنة 1988م عثر على قبر آخر في وادي المنيعي في الجزء الجنوبي من رأس الخيمة وقبر آخر اكتشف في اعسمة حيث عثر فيه على مجموعة مهمة من الأدوات البرونزية، ورؤوس رماح وأنصال خناجر. إن لحضارة أم النار أهمية كبيرة بتطور حضارة دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث يوجد هنالك دليل بان التجارة بين بلاد ما بين النهرين ووادي اندس (جنوب شرق إيران) جعلت من رأس الخيمة غنية خلال هذه الفترة وكانت تذكر باسم ماجان ومثلت مع باقي الأجزاء شبكة واسعة لتجارة المسافات البعيدة وخصوصا في تجارة الفخار عالية الجودة التي كانت تشتهر به.
4) فترة وادي سوق (2000- 1600ق.م)
تمثلت هذه الفترة في رأس الخيمة باكتشاف 150 قبراً ضخماً في منطقة شمل شكلوا أكبر مقبرة ما قبل التاريخ. كما وجدت هنالك عدة مقابر في غليلة، القرم، الرمس، قرن الحرف وفي خت وأذن حيث اكتشفت جميعها في سنة 1976م وتم التنقيب عنها بين 1985-م1990. معظم قبور وادي سوق كانت ضخمة وفوق الأرض أما الأساس فقد بني من الحجر الجيري وكان القبر يضم من 30-60 شخصا دفنوا به. أما عن المقتنيات التي وجدت في هذه القبور وهي معروضة في متحف رأس الخيمة الوطني كؤوس مصبوغة، علب، طاسات حجرية محززة وأوعية ذات أغطية، حلي شخصية (خرز) أدوات معدنية وأسلحة.
5) العصر الحديدي (1250_300 ق.م)
عُرف العصر الحديدي في الجزء الجنوبي لرأس الخيمة وبالأخص في وادي القور، وادي المنيعي، فشخة ووعب حيث اكتشفت عدة قبور منها القبور المستطيلة بأربعة غرف وقبر على شكل حذوة حصان وقبر دائري في "نصله" حيث تم استخراج طاسات مصبوغة و أعداد كبيرة من الأوعية الحجرية المنحوتة والمزينة التي صنعت من مادة الكلورايت والاهم من ذلك تم اكتشاف حجر منقوش عليه عنقاء مشابهة للعنقاوات الكبيرة الموجودة في القصور الآشورية في شمال العراق. أما الجزء الشمالي لرأس الخيمة فتوجد هنالك مستعمرين على شكل رابية أحدها في خت ويسمى (نيد الزباء) الذي اكتشف في 1968م. والآخر في منطقة شمل وهاتين المستعمرتين تمثلان الاحتلال في الجزء الشمالي خلال العصر الحديدي.
6) الفترة الهيلينية والفارسية (300 ق.م-300م)
وجدت في الجزء الشمالي والجنوبي للإمارة عدة مواقع من خلال المسوحات التي قامت بها دائرة الآثار والمتاحف وهي عبارة عن مدافن فردية وإعادة استعمال لقبور قديمة عثر عليها في منطقة شمل، اعسمة، وعب، ووداي المنيعي.
7) فترة الاحتلال الساساني (300م-632م)
عثرت بعثة الآثار على موقع صغير في جزيرة حليله وكذلك على موقعين في خت أما أهم ما اكتشف أثناء هذه الفترة ومن خلال ثلاث فصول من التنقيبات ظهر موقع على شكل قلعة ساسانية بنيت للتحكم بالسهول الخصبة في الجزء الشمالي للإمارة والتي تركت من قبل المحتل إبان دخول الإسلام منطقة دولة الإمارات العربية المتحدة.
8) الفترة العباسية (750-1250م)
هذه الفترة تبرز الأهمية الكبرى للإمبراطورية الإسلامية الموحدة وزيادة ضخمة في التجارة مع شرق آسيا وتتمثل هذه الفترة في مواقع قليلة من منطقة الخليج العربي كاملة وهناك موقعين جعلا من رأس الخيمة أكثر أهمية في معرفة طرق التجارة والبضائع في القرون الإسلامية الأولى. هذين الموقعين هما الكوش وهو قلعة ساسانية تخلوا عنها بعد المد الإسلامي لهذه المنطقة و أعيد استخدامها من قبل السكان وعاشوا بها لفترة (700) سنة تالية. أما الموقع الآخر فيقع في جزيرة حليله وهو عبارة عن مباني صنعت من سعف النخيل (العريش) والآثار الباقية منها قليلة وغير مرئية ولكنها تعتبر بقايا مهمة.كلا الموقعين عرفا ضمن منطقة جلفار وهي مدينة قديمة معروفة للرحالة والجغرافيين المسلمين مثل المقدسي في القرن العاشر والإدريسي في القرن الثاني عشر. عُثر في الموقعين على الخزف الصيني والفخاريات العباسية المستوردة من العراق ومناطق أخرى تبين مدى اهتمام أهل جلفار بالتجارة بشكل كبير. وفي الكوش تم العثور على أقدم حبة قهوة في العالم خلال القرن الثاني عشر وهذا الاكتشاف يسبق المصادر التاريخية التي تعطينا معلومات عن استخدام وتجارة القهوة بقرنين كاملين.
9) الفترة الإسلامية اللاحقة (القرن الرابع عشر-التاسع عشر)
في منتصف القرن الرابع عشر هُجرت الكوش وجزيرة حليله واستقر الناس في ذلك الوقت على الشاطئ الرملي أمام الساحل . سميت هذه المنطقة بجلفار واكتشفت من قبل عالم الآثار بياترس دي كاردي في سنة 1968 وقد توافدت على المنطقة عدة بعثات للآثار من فرنسا، بريطانيا، اليابان،وألمانيا حيث برهن الجميع بأن جلفار كانت منطقة كبيرة ومأهولة بالسكان مابين القرن الرابع عشر و حتى السابع عشر.
بُنيت المدينة من بيوت طينية (القرميد) وحميت بجدار ضخم من الطين بسمك 5و2 متر وارتفاع 4 متر وهي تعتبر مركز تجاري رئيسي في الجزء الأدنى من الخليج.العربي عرفت جلفار بتجارتها الواسعة والمزدهرة البعيدة المدى وذلك لما عثر عليه فيها من كميات كبيرة من الخزف الصيني المستورد والأواني الفخارية ذات المصادر العربية والأوروبية. تعتبر مدينة جلفار موطن التجارة وموطن أشهر البحارة العرب وهو أحمد بن ماجد الملقب بأسد البحار. اشتهرت جلفار بجودة فخارها الذي يصنع في منطقة شمل ووادي حقيل وهي من المراكز الرئيسية لانتاج الأواني الفخارية والتي توزع لكافة دول الخليج العربي ولأكثر من 500 سنة استمر الإنتاج وقد هُجر آخر فرن في وادي حقيل منذ 30 سنة تقريبا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق