السبت، 10 يناير 2015

تعريف بالحركة السنوسية 2


مؤسس الحركة :محمد بن السنوسي
ولد محمد بن السنوسي المجاهدي الحسني الإدريسي حوالي عام (1800م) قرب مستغانم في الجزائر ، وينتسب إلى فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، درس في القرويين ، ثم حج واستقر في مكة ، وأسس أول زاوية لحركته في جبل أبي قبيس بمكة المكرمة () .
ثم عاد إلى ليبيا بسبب احتلال الجزائر من قبل فرنسا ، فأسس الزاوية البيضاء بالقرب من (درنة ) في الجبل الأخضر ، ثم نقل مركزه إلى واحة ( الجغبوب ) جنوب صحراء ليبيا ، وتوفي يرحمه الله ( 1859) ، وخلفه ابنه ( سنوسي المهدي ) الذي نقل مركز ه إلى واجة الجوف ( الكفرة ) في جنوب ليبيا ، وتوفي عام (1902م) . وخلفه ابن أخيه أحمد الشريف الذي عرف باسم (السيد السنوسي ) الذي اشتهر في حربه ضد الطليان ، وأقام في استانبول ، ثم توفي في المدينة المنورة عام (1933م ) يرحمه الله .
وفي عهده امتدت الزوايا السنوسية في شمال إفريقيا حتى غدت على مدى ثمانين عاماً عاملاً كبيراً في تيار الحركة الإسلامية ، وبات لها أتباع في كل قطر إسلامي ، حتى كان لها (12) زاوية في الحجاز ، ووصل عدد الزوايا في ليبيا والسودان وحولهما إلى (130) زاوية ().
الزواية :
هي مؤسسة دعوية إسلامية ، يديرها (مقدم ) يتولى أمور القبيلة ، لأن الزاوية غالباً توجد في قبيلة معينة ، ويلي المقدم (وكيل ) الدخل والخراج والزراعة والمال ، ثم ( إمام ) الصلاة ، وهو أيضاً معلم الصبيان ، يعلمهم القراءة والكتابة بعد أن يتعلموا القرآن الكريم ، في المسجد ، أو ملحقاته ...
وكل فرد في القبيلة يتبرع بعمل يوم في أرض الزاوية ( حراثة ، حصاد ، دراس ، ....) . وكانت الزاوية وحدة متكاملة مهمتها الأولى التربية وإعداد الدعاة ، ثم إرسالهم للعالم الإسلامي ينشرون الدعوة الإسلامية ، وتكفي الزاوية طلابها في معيشتهم ، ومعيشة كل من يقطنها معهم ، كما أن الزاوية معدة ومدربة للدفاع عن نفسها ضد العدو() .
كانت الزاوية مركزاً للجهاد ، ومركزاً للحياة الروحية ، وفي الوقت نفسه كانت مركزاً للحياة الزراعية والتجارية والسياسية والادارية والقضائية ، وتتألف من مجموعة أبنية كالمسجد والمدرسة والمضافة ، تحيط بها مزرعة يعمل فيها ألأتباع في الزراعة ، كما يعملون في التجارة ، ويستقبلون الضيوف ... وكان للزاوية تنظيم عسكري ، إذ غالباً مايختار مكانها في موقع حصين ، عند ملتقى طرق ، لتأمين الغايتين الحربية والتجارية ، وكان أفرادها مسلحين ، منظمين تنظيماً عسكرياً ، فلما اسحبت الدولة العثمانية من ليبيا ، دعا السنوسيون إلى تأليف حكومة وطنية ، أذت على عاتقها الدفاع عن ليبيا ضد الايطاليين .
وتغلغلت الحركة السنوسية في إقريقيا مبشرة بالإسلام بين الوثنيين ، ويقول شكيب أرسلان أن مجموع زواياها بلغ (300) زاوية .
وتمتاز الحركة السنوسية بأنها أرادت النهوض بالمسلمين والعودة بهم إلى أصول الإسلام الأولى ( الكتاب والسنة ) ، كما كان صحابة رسول الله () .
وتتميز بعداوتها الشديدة للأوربيين ، وقادت المسلمين في ليبيا مدة عشرين سنة ضد الطليان الذين احتلوا ليبيا ، وقتلت من الطليان مائة وخمسين ألف عسكري ، عدا الجرحى ، ومن ألمع قادة السنوسيين البطل ( عمر المختار ) يرحمه الله .
كانت الحركة السنوسية تهدف إلى بعث فكرة الجامعة الإسلامية ، وإعادة الخلافة ، بالإضافة إلى اهتمامها بالتربية الإسلامية الشاملة ، وفهمها الشامل وغير المجزئ للإسلام .
وتمتاز الحركة السنوسية بتأثرها بالحركة السلفية ، ومحاربة البدع والخرافات التي فشت بين المسلمين في إفريقيا . وأوجب السنوسيون على أنفسهم الامتناع عن شرب القهوة والتدخين ، والتضرع للأولياء ، وزيارة القبور ... ويستعين السنوسيون على نجاح دعوتهم بفتح المدارس ، وقد اشتروا عبيداً أفارقة ، ثم علموهم الإسلام في واحة ( الجغبوب ) ثم أعتقوهم وأعادوهم إلى أوطانهم ليبشروا بالإسلام بين إخوانهم() .
فهمهم الشامل للإسلام :
يقول شكيب أرسلان : ( لقد كان السيد المهدي رحمه الله يهدي هدي الصحابة والتابعين ، ولايقتنع بالعبادة دون العمل ، ويعلم أن أحكام القرآن محتاجة إلى السلطان ، فكان يحث مريديه دائماً على الفروسية والرماية ، ويعلمهم فضيلة الجهاد ، وقد أثبتت حربهم مع إيطاليا أن لديهم قوة مادية تضارع الدول الكبرى ، وكان عند المهدي خمسون بندقية خاصة به ، يتعهدها بالتنظيف والصيانة بيده ، وكان نهار الجمعة خاصاً بالتمرينات الحربية من طراد ورماية ، أما يوم الخميس فكان مخصصاً للعمل اليدوي ، فيتركون الدروس كلها ويشتغلون بأنواع المهن من : بناء ونجارة وحدادة ، ونسيج ، وصحافة ... وغير ذلك ... فلاتجد منهم ذلك اليوم إلا عاملاً بيده ، حتى السيد المهدي ، وكان يهتم بالزراعة والغرس ، وكان لكل زاوية بستان كبير حولها ، كما في الكفرة والجغبوب ().
أمثلة على شجاعة السنوسيين في مقاومة إيطاليا :
1- معركة الفويهات :
حيث دخل (200) مجاهد بين خطين للطليان ، فأحاط الطليان بالمجاهدين ، ولم يستطع المجاهدون الآخرون نصرة إخوانهم ، بسبب القذف المدفعي من البر والبحر . لذلك قاتل المجاهدون حتى الظلام ، حيث تمكن (80) منهم فقط من النجاة ، واستشهد (120) يرحمهم الله تعالى ، أما الطليان فقد خسروا (1500) جندي منهم (28) ضابطاً ، أحدهم برتبة (جنرال ) ، كما أصيب بالجنون عدة ضباط لهول ما رأوا .
2- معركة مرسي مطروح :
سار السنوسي ب (4000) مجاهد ودخلوا مرسي مطروح لمحاربة الانجليز بناء على طلب العثمانيين ...ووقعت معركة ( بئر تونس ) مع (30000) جندي انجليزي معهم عدد كبير من المدافع ، وانتصر السيد السنوسي ، وتراجع من هناك إلى الجغبوب ، بعد أن هرب العثمانيون الذين كانوا معه ...
3- معركة القرضابية :
في عام (1915م) انهزم فيها الطليان شرهزيمة ، عندما وقف (1500) مجاهد سنوسي أمام (12000) جندي ايطالي ، ولم ينج من الطليان سوى (500) فروا على وجوههم إلى جهة البحر ، وغنم السنوسيون جميع عتادهم واسترجعوا بر طرابلس حتى (1923)().
4- عمر المختار يرحمه الله :
كان شيخاً على زاوية القصور في الجبل الأخضر ، وبعد احتلال ليبيا من قبل الطليان وتخلي العثمانيين عنها ، بسبب انشغالهم في البلقان ، وانتهت مقاومة الأدراسة ، عندئذ تولى عمر المختار قيادة المجاهدين السنوسيين في الجبل الأخضر ، وصار القائد العام للمجاهدين السنوسيين في ليبيا ().
وقف عمر المختار في وجه الفاشست بقيادة موسوليني الذي عمل جاهداً على انقراض الإسلام من ليبيا ، وقرروا أن ليبيا أرض إيطالية ، وقتلوا مئات الألوف من المسلمين ، كما أجلوا ثمانين ألفاً من القبائل العربية عن الجبل الأخضر إلى صحراء ( سرت ) الجدباء فمات منهم خلق كثير جوعاً وعطشاً ، ثم جندت الرجال من سن البلوغ إلى الخامسة والأربعين وساقتهم إلى الجيش ، وجمعت الأحداث ( 4 12) وأرسلتهم قهراً إلى إيطاليا لتنصيرهم () ...
مجازر الطليان الوحشية :
كانت ايطاليا تحمل حقداً صليبياً في احتلالها لليبيا ، فلقد كان النشيد الذي ردده الجيش الايطالي الذي غزا ليبيا عام (1911) يقول :
( أمي أتمي صلاتك ولاتبك ، بل اضحكي وتأملي ، ألا تعلمين أن ايطاليا تدعوني ، ,انا ذاهب إلى طرابلس فرحاً مسروراً لأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة ، ولأحارب الديانة الإسلامية ، سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن . وإن لم أرجع فلا تبك على ولدك . وإن سألك أخي عن عدم حزنك عليّ فأجيبيه أنه مات في محاربة الإسلام ) ().
واشتهر الطليان بالمجازر الوحشية أينما حلوا ، وعندما احتلوا الكفرة استباحوا قراها ثلاثة أيام ، وقتلوا أئمة المساجد والعلماء والشيوخ ، واعتدوا على أعراض النساء ، واستباحوا زاوية ( التاج ) في ( درنة ) وأراقوا الخمور فيها ، وداسوا المصاحف الشريفة بالأقدام ، وكانوا يكتبون على الجدران : ( ليأتي نبيكم البدوي محمد الذي أمركم بالجهاد وينقذكم من أيدينا ) .
وينقل مراسل الديلي تلغراف فيقول : ( في يوم 7/11/1911) قتل الطليان أربعة آلاف شخص من العرب في ليبيا بينهم (400) امرأة ... ()
ولكن عمر المختار وإخوانه صمموا على استمرار الجهاد ، حتى الوصول إلى الجنة ، لذلك قاد حرب عصابات ضد الطليان استمرت عشرين سنة ، في الجبل الأخضر ،
خاض خلالها ( 263) معركة ضدهم كما قال القائد الايطالي (غراسياني ) . وقد جاوز عمر المختار الخمسين من عمره ، وبقي حتى جاوز السبعين يرحمه الله تعالى ، يقود المعارك على صهوة جواده ، من عام (1329ه) وحتى (1350 ه ) وكانت الغنائم التي يحصل عليها في المعارك هي الامدادات الوحيدة لجيشه . وفي ربيع (1348ه ) عرض عليه الجبرال (بادوليو ) هدية قدرها مليون فرنك ، فرفضها البطل المجاهد وأجاب بأنه لي سمن طلاب الهدايا ... وفي عام (1931م) الموافق (1350ه) كان البطل عمر المختار قد جاوز السبعين من العمر ، وامتطى جواده مع سرية من رجاله يستكشف مواقع العدو في ناحية (سلطنة ) بالجبل الخضر ، ومعه خمسون فارساً فقط ، فاجأتهم قوة ايطالية كبيرة وأحاطت بهم فقاتلوا قتال الأبطال ، حتى استشهد معظمهم ، وجرح البطل عمر المختار ، وقتل جواده ، وسقط على الأرض ، وأسر ، ثم أعدم يرحمه الله ()...أمام جمهور كبير من الشعب الايطالي ، لبث الرعب والخوف في قلوب العرب المسلمين في ليبيا . وهكذا انتهت مقاومة الحركة السنوسية ضد المستعمر الايطالي ، بعد أن كبدته ( مائة وخمسين ألف مقاتل إيطالي ) ، بالاضافة إلى أموال باهظة .. لم يكن الطليان يحسبون لها حساباً عندما احتلوا ليبيا ...
*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق